فهرس الكتاب

الصفحة 1052 من 8206

( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا )

أما بعد:.

فإن الدّور التي تَمُرُّ بالإنسان ، ويمرُّ بها ثلاث لا رابعة لها:

دار الدنيا ، ودار البرزخ ، والدار الآخِرة .

ولكل دارٍ خصائصها وأحكامُها التي تُميّزها عن غيرها .

فالدنيا ظلٌّ زائل ، وهي دار الفناء ، ومتاع الغرور .

كما في قوله تبارك وتعالى: (وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ)

وقال صلى الله عليه وسلم: الدنيا متاع ، وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة . رواه مسلم .

وما هذه الدنيا وإن جلّ قدرها سوى مُهلة نأتي لها ونروحُ

والدار الآخرة هي الحياة الحقيقية . قال تبارك وتعالى: (وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الآَخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ)

وبين الدّارين دارُ البرزخ ، وهي مرحلة متوسطة بين الدنيا والآخرة ، وهي تأخذ من أحكام هذه ومن أحكام هذه .

ذلك لأن الإنسان مركّب من الروح والجسد ، فأحكام الدنيا على الأبدان والأرواح تبعًا لها ، وأحكام البرزخ على الأرواح والأبدان تبعًا لها ، وفي الآخرة يكون النعيم أو العذاب على الأرواح والأبدان جميعًا .

ولعلي أتحدّث قبل الدخول في الموضوع حول مسألة مهمة ، كانت من المُسلَّمات عند سلف الأمّة ، ألا وهي ثبوت عذاب القبر ونعيمه، وهذه المسألة مما أنكرته المُعتّزِلة ، وأنكرها بعض العصرانين ممن يتصدّرون للفُتيا عبر القنوات ، أو قُل ممن تُصدِّرهم الفضائيات ، وتُبرِزُهم على حساب العلماء الصادقين المخلصين .

وقد بلغني أن مُعَمَّمًَا قال في إحدى القنوات أنه لا يوجد آية ولا حديث تدلّ على إثبات عذاب القبر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت