فهرس الكتاب

الصفحة 1053 من 8206

وقد أُكره أحد العلماء في الصلاة على أحد شيوخ المعتزلة ، فقال في صلاة الجنازة: اللهم إنه يُنكر عذا القبر فأذقه إياه !

أقول مُستعينًا بالله:

لا بُد أن يُعلم أن إثبات عذاب القبر ونعيمه من عقيدة أهل السنة والجماعة ، قال الإمام الطحاوي - رحمه الله -: ونؤمن بملك الموت ، الموكّل بقبض الأرواح وبعذاب القبر لمن كان له أهلا وسؤال منكر ونكير في قبره عن ربه ودينه ونبيه على ما جاءت به الاخبار عن رسول الله وعن الصحابة رضوان الله عليهم ، والقبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النيران . اهـ .

والإيمان بعذاب القبر ونعيمه داخل في الركن الخامس من أركان الإيمان ، وهو الإيمان باليوم الآخِر . فالقبر أول منازل الآخرة .

ولا يستقيم إيمان عبد حتى يأتي بالستة الأركان وهي:

الإيمان بالله وملائكته وكُتُبه ورسُله واليوم الآخر والقدر خيره وشرّه .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: مذهب سلف الأمة وأئمتها أن الميت إذا مات يكون في نعيم أو عذاب ، وأن ذلك يحصل لروحه وبدنه وأن الروح تبقى بعد مفارقة البدن منعّمة أو معذبة ، وأنها تتصل بالبدن أحيانا ، ويحصل له معها النعيم أو العذاب ، ثم إذا كان يوم القيامة الكبرى أعيدت الأرواح إلى الأجساد وقاموا من قبورهم لرب العالمين . اهـ .

وأما ثبوت عذاب القبر في القرآن الكريم:

فقال سبحانه: (النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آَلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ)

قال قتادة في قوله تعالى: (غُدُوًّا وَعَشِيًّا) قال: صباحَ ومساءَ الدنيا ، يُقال لهم: يا آل فرعون هذه منازلكم توبيخا ونقمة وصغارًا لهم .

وقال ابن زيد: هم فيها اليوم يُغدى بهم ويُراح إلى أن تقوم الساعة .

قال ابن كثير: وهذه الآية أصل كبير في استدلال أهل السنة على عذاب البرزخ في القبور . اهـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت