فهرس الكتاب

الصفحة 1057 من 8206

وقال عوف بن مالك صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على جنازة ، فَحَفِظْتُ من دعائه وهو يقول: اللهم اغفر له وارحمه ، وعافه واعف عنه ، وأكرِم نُزَله ، ووسِّع مُدْخله ، واغسله بالماء والثلج والبرد ، ونَقِّه من الخطايا كما نَقّيت الثوب الأبيض من الدنس ، وأبْدِلْه دارا خيرا من داره ، وأهلا خيرا من أهله ، وزوجا خيرا من زوجه ، وأدخله الجنة ، وأعذه من عذاب القبر ، أو من عذاب النار . قال: حتى تمنيت أن أكون أنا ذلك الميت . رواه مسلم .

وعن زيد بن ثابت قال: بينما النبي صلى الله عليه وسلم في حائط لبني النجار على بغلة له ونحن معه ، إذ حَادَتْ به فكادت تُلقيه ، وإذا أقبر ستة أو خمسة أو أربعة ، فقال: مَنْ يعرف أصحاب هذه الأقبر ؟ فقال: رجل أنا . قال: فمتى مات هؤلاء ؟ قال: ماتوا في الإشراك ، فقال: إن هذه الأمة تُبتلى في قبورها ، فلولا أن لا تَدَافنوا لدعوتُ الله أن يُسمعكم من عذاب القبر الذي أسمع منه ، ثم أقبل علينا بوجهه ، فقال: تعوّذوا بالله من عذاب النار ، قالوا: نعوذ بالله من عذاب النار ، فقال: تعوّذوا بالله من عذاب القبر . قالوا: نعوذ بالله من عذاب القبر . رواه مسلم .

إذا عُلِمَ هذا فإن ما يتعلّق بالقبر من عرض وفتنة وسؤال ، وعذاب ونعيم ، هو من عِلْم الغيب الذي لا نَعْلَم كيفيّته ، ويجب علينا الإيمان به والتسليم فيه لله ولرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنؤمن به من غير سؤال عن كيفيّته ، وكيف يقع ؟ لأن عقولَنا قاصرة عن إدراك ذاتها ، فكيف تُدرك ما حُجِبَ عنها ؟

قال ابن القيم: أحاديث عذاب القبر ومساءلة منكر ونكير كثيرة متواترة عن النبي صلى الله عليه وسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت