فهرس الكتاب

الصفحة 1060 من 8206

4 -أن سماع عذاب القبر ليس مستحيلًا ، لقوله صلى الله عليه وسلم: فلولا أن لا تَدَافنوا لدعوت الله أن يُسمِعكم من عذاب القبر الذي أسمع منه . رواه مسلم ، وقد تقدّم .

فما تَرَك رسولُ الله صلى الله عليه وسلم سؤال الله أن يُسمع هذه الأمة من عذاب القبر إلا خشية ألا يتدافنوا . ولما كانت الحكمة مُنتفية في حق البهائم أُسْمِعت عذاب القبر .

وأما أحوال الناس في البرزخ فَعَلَى أنواع:

النوع الأول: وهم أعلى الناس منزلة في قبورهم ، وهم الأنبياء ، لقوله صلى الله عليه وسلم: إن الله حرّم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء .

النوع الثاني: الشهداء ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما سُئل: ما بال المؤمنين يفتنون في قبورهم إلا الشهيد ؟ قال: كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة . أي لما كان يُقاتِل . رواه النسائي وهو حديث صحيح

ولما حَفَر جابر بن عبد الله قبر أبيه ، وكان من قُتِل يوم أحد . قال: فاستخرجته بعد ستة أشهر فإذا هو كيوم وضعته غير هُنيّةٍ في أُذنه . رواه البخاري .

وهؤلاء - أي الشهداء - يُنعّمون في قبورهم ، ويأمنون فتنة القبر ، وسؤال المَلَكين .

ويلحق بهذا النوع من يأمن فتنة القبر وعذاب القبر ، وهو من مات مرابطا ، ومن مات ليلة الجمعة أو يوم الجمعة ، لقوله صلى الله عليه وسلم: من مات مرابطا في سبيل الله أُجري عليه أجر عمله الصالح الذي كان يعمل ، وأُجري عليه رزقه ، وأمِن من الفتان ، وبعثه الله يوم القيامة آمنا من الفزع . رواه ابن ماجه وغيره ، وهو حديث صحيح .

وقال عليه الصلاة والسلام: من مات مرابطًا في سبيل الله أمّنَه الله من فتنة القبر .

وكذلك من يموت ليلة الجمعة أو يوم الجمعة ، فإنه يأمن فتنة القبر ، فمن مات كذلك فإن هذا من المُبشِّرات له ، لقوله صلى الله عليه وسلم: ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة إلا وقاه الله فتنة القبر . رواه الإمام أحمد والترمذي ، وهو حديث صحيح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت