فهرس الكتاب

الصفحة 1062 من 8206

قال ابن القيم عن حديث البراء: هذا حديث ثابت مشهور مستفيض ، صحّحه جماعة من الحفاظ ، ولا نعلم أحدا من أئمة الحديث طَعَن فيه ، بل رووه في كتبهم ، وتلقّوه بالقبول ، وجعلوه أصلا من أصول الدين في عذاب القبر ونعيمه ، ومساءلة منكر ونكير وقبض الأرواح وصعودها إلى بين يدي الله ثم رجوعها إلى القبر .

والميّت يُعرض عليه مقعَده ومنزله في كل يوم مرتين:

مصداق ذلك في كتاب الله في الآية المذكورة في عذاب آل فرعون .

وعن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده

بالغداة والعشي ؛ إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة ، وإن كان من أهل النار فمن أهل النار ، يُقال: هذا مقعدك حتى يبعثك الله إليه يوم القيامة . رواه البخاري ومسلم .

فَيَزداد العبد بشارة وسرورًا وفرحًا إن كان من أهل الجنة ، ويزداد حسرة وألمًا وندَمًا إن كان من أهل النار .

السؤال في القبر:

أعني به سؤال الملكين للمقبور ، والأسئلة معروفة ، وقد ثبت في أسماء الملكين أنهما منكر ونكير ، وثبت في وصفهما أنهما أسودان أزرقان .

أما ما يُروى من أنهما يحفران الأرض بأنيابهما ويطآن في اشعارهما ، وأن أعينهما كالبرق الخاطف ، وأصواتهما كالرعد القاصف . فهذا حديث موضوع مكذوب .

وأما ما يتعلّق بسؤال الملكين ، فهو ثابت في الصحيحين وغيرهما .

فَعَن أنس بن مالك قال نبي الله صلى الله عليه وسلم: إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه إنه ليسمع قرع نعالهم قال: يأتيه ملكان فيُقعدانه ، فيقولان له ما كنت تقول في هذا الرجل ؟ قال: فأما المؤمن فيقول: أشهد أنه عبد الله ورسوله ، قال: فيقال له انظر إلى مقعدك من النار قد أبدلك الله به مقعدا من الجنة ، قال نبي الله صلى الله عليه وسلم: فيراهما جميعا . رواه البخاري ومسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت