فهرس الكتاب
الاستعداد للحياة البرزخية:
1 -إن من أيقن وآمن بأن القبر منزله وإن طالت به الحياة ، وأنه سوف يُسأل عن ربِّه ودينه ونبيِّه ، من آمن بذلك وجب عليه الاستعداد للسؤال ، بل ويُعدُّ للسؤال جوابًا ، ولا بُدّ أن يكون الجواب صوابًا ، ويظنّ بعض الناس أنه إذا كان يعرف الجواب في هذه الدنيا فسوف يُجيب على أسئلة المَلَكين ، وليس الأمر كذلك ، فإنهما ملكان عظيمان يَفزع لهول منظرهما من رآهما ، وكم من طالب دخل الامتحان وهو واثق من نفسه وأجوبته ثم أُصيب بقلق واضطراب أذهب عنه جميع المعلومات ، وهو يقف بين يدي بشرٍ مثله ، ولذا قال الله عز وجل: (يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآَخِرَةِ)
فليس التّثبيت لكل أحد بل هو للمؤمنين .
وقد جاء في حديث البراء - في شأن المؤمن - قال صلى الله عليه وسلم: فتعاد روحه في جسده فيأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له من ربك ؟ فيقول: ربي الله ، فيقولان له: ما دينك ؟ فيقول ديني الإسلام ، فيقولان له: ما هذا الرجل الذي بُعِثَ فيكم ؟ فيقول: هو رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيقولان له: وما علمك ؟ فيقول: قرأت كتاب الله فآمنت به ، وصدقت . فينادى مناد في السماء ان صدق عبدي فافرشوه من الجنة وألبسوه من الجنة وافتحوا له بابا إلى الجنة قال فيأتيه من روحها وطيبها ويفسح له في قبره مد بصره . فالشاهد قوله: قرات كتاب الله فآمنت به وصدّقت .