فهرس الكتاب

الصفحة 1100 من 8206

أخرج ابن إسحق والبيهقي في الدلائل عن الزهري قال: حُدِّثتُ أن أبا جهل وأبا سفيان والأخنس بن شريق خَرَجُوا ليلة يستمعون من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي بالليل في بيته ، فأخذ كل رجل منهم مَجْلِسًا يستمع فيه ، وكلٌّ لا يَعْلَمُ بمكان صاحبه ، فَبَاتُوا يستمعون له حتى إذا طلع الفجر تفرّقوا ، فجمعتهم الطريق فتلاومُوا ، فقال بعضهم لبعض: لا تَعودوا ، فلو رآكم بعض سفهائكم لأوقعتم في نفسه شيئا ! ثم انصرفوا حتى إذا كان الليلة الثانية عاد كل رجل منهم إلى مجلسه ، فباتُوا يستمعون له حتى طلع الفجر تفرّقوا ، فجمعتهم الطريق ، فقال بعضهم لبعض مثل ما قالوا أول مرة ، ثم انصرفوا حتى إذا كانت الليلة الثالثة أخذ كل واحد منهم مجلسه ، فباتُوا يستمعون له حتى إذا طلع الفجر تفرّقوا ، فجمعتهم الطريق ، فقال بعضهم لبعض: لا نبرح حتى نتعاهد لا نَعود ، فتعاهدوا على ذلك ، ثم تفرقوا ، فلما أصبح الأخنس أتى أبا سفيان في بيته ، فقال: أخبرني عن رأيك فيما سمعت من محمد ؟

قال: والله لقد سمعت أشياء أعرفها ، وأعرف ما يُراد بها ، وسمعت أشياء ما عرفتُ معناها ، ولا ما يُراد بها .

قال الأخنس: أنا والذي حَلَفْتُ به .

ثم خرج من عنده حتى أتى أبا جهل فقال: ما رأيك فيما سمعت من محمد ؟ قال: ماذا سمعت؟! تنازعنا نحن وبنو عبد مناف في الشرف ، أطعموا فأطعمنا ، وحملوا فحملنا ، وأعطوا فأعطينا ، حتى إذا تجاثينا على الركب ، وكُنّا كفرسي رهان ، قالوا مِنّا نبي يأتيه الوحي من السماء ! فمتى ندرك هذه ؟ والله لا نؤمن به أبدا ولا نُصدِّقه فقام عنه الأخنس وتركه !

فيا أخوتاه ..

لا تهجروه

قال ابن القيم:

هجر القرآن أنواع:

أحدها: هجر سماعه والإيمان به والإصغاء إليه .

والثاني: هجر العمل به والوقوف عند حلاله وحرامه ، وإن قرأه وآمن به .

والثالث: هجر تحكيمه والتحاكم إليه في أصول الدين وفروعه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت