والله إنه لَمَشْهَد عجيب .. يَقِف له شَعْر الرأس .. ولا ينقضي مِنه العَجَب ..
وأن يَكون ذلك الاسْتِسْلام مِن أقْوَام سَارَعُوا إلى الشِّرْك بالله .. لكنّهم سُرْعان ما نَدِمُوا ..
وأن يَكون ذلك الانْقِيَاد مِن أقْوَام عُرِفُوا بِكثْرَة الْمُخالَفَة ..
كان ذلك في بني إسرائيل .. وسِيق في التَّنْزِيل للتحذير مِن مَسَالِك القَوم .. ولِبيَان نِعْمَة الله على هذه الأمَّة .. وإظْهَار فضل هذه الأمَة أيضا على سائر الأُمم ..
في هذه الأُمَّة .. ليس بَيْن الإنسان وبين التَّوبَة .. إلا النَّدَم ..
إذا كان الذَّنْب بين الإنسان وبين ربِّه ..
ولذا جاء في الحديث: النَّدَم تَوْبَة . رواه الإمام أحمد وغيره .
وذلك لأن النَّادِم يَحْمِلُه ذلك النَّدَم على أمُور:
الإقلاع عن الذَّنْب .
العَزْم على عَدم العَوْدَة فيه .
الاستغفار لِمَا مضَى .
وقال عليه الصلاة والسلام: ويَتُوب الله على مَن تَاب . رواه البخاري ومسلم .
قال سفيان بن عيينة: التَّوبَة نِعْمَة مِن الله أنْعَم الله بِهَا على هذه الأُمَّة دُون غَيرها مِن الأُمم ، وكانَتْ تَوْبَة بَني إسْرائيل القَتْل ..
وقد أخْبَر الله أنه يُحِبّ التَّوابِّين ..
وذلك لِمَا يَظْهَر مع كَثْرَة التَّوبَة مِن معنى اسْم"التَّوَّاب"..
ولأن طبيعة بني آدم الخطأ بل كثْرَة الخطأ ..
وفي الحديث:"كُلّ بَني آدَم خَطَّاء ، وخَيْر الْخَطَّائين التَّوابُون"رواه الترمذي وابن ماجَه.
فتُقابَل كثرة الخطايا بِكثرة التوبة .. فيَكون المسلم توّابا ..
ولأن التوبة سبيل الفلاح (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)
وتارِك التوبة ظالِم (وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) ..
ونَحن في شَهْر الخير .. وموسم المؤمنين ..
والكُلّ يبحث عن أسباب الفَلاح ..
ويَلْتَمِس مَوَاطِن النَّجَاح ..
وداعِي الشَّرّ قد غَاب - أو كَاد -