فهرس الكتاب

الصفحة 1118 من 8206

ورُؤوس الشياطين قد صُفِّدَتْ وقُيِّدَتْ ..

ولم يَبْق أمَام الْمُسْلِم إلاَّ أن يَتوب إلى الله .. وأن يَعُود إلى الله ..

ليَرَى مِن حُسْن صَنِيع الله بِه ..

ويَرى إقْبَال مَولاه عليه ..

ألَم يُخْبِر مَن لا يَنْطِق عن الهوى - صلى الله عليه وسلم - أن ربّه قال عَن عَبْدِه: وإن تَقَرَّب إليَّ شِبْرًا تَقَرَّبْتُ إليه ذِرَاعًا ، وإن تَقَرَّب إليَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إليه بَاعًا ، وإن أتَاني يَمْشِي أتَيْتُه هَرْوَلة . رواه البخاري ومسلم . ؟

قِف مُتأمِّلا في غِنَى ربّ العِزَّة عَن عِباده .. وفَقْرِهم إليه ..

ومع ذلك يَفْرَح رَبُّنَا تَبَارَك وتَعَالى بِتَوبَة عَبْدِه إذا تَاب ..

ومِن الْمُتقَرِّر عَقْلًا وشَرْعًا: أنَّ الله لا تَنْفَعُه طَاعة الطَّائعِين .. ولا تَضُرُّه مَعْصِيَة العَاصِين ..

الغَنِيّ في عُلاه .. والعَزيز في عِزِّه وسُلْطَانه .. يَتَودَّد ويَتَحَبَّب إلى عِبَادِه .. !

هذا - والله - مَثَارُ الْعَجَب ! ومُنْتَهى الكَرَم ..

قال ابن القيم:

ليس العَجَب مِن مَمْلُوك يَتَذَلَّل لله ويَتَعَبَّد لَه ، ولا يَمَلّ مِن خِدْمَتِه مَع حَاجَتِه وفَقْرِه إليه، إنَّمَا العَجَب مِن مَالِكٍ يَتَحَبَّب إلى مَمْلُوكِه بِصُنُوف إنْعَامِه ، ويَتَوَدَّد إليه بأنْوَاع إحْسَانه ، مَع غِنَاه عَنه ..

كفى بك عزًّا أنك له عَبْد *** وكَفَى بِكَ فَخْرًا أنه لَك رَبّ . اهـ .

والتوبة عِبَادة .. بل ومِنَّةٌ ربَّانية .. لا تَخْتَصّ بالعُصَاة وأصْحَاب الْجَرَائم وأرْبَاب العَظَائم

وإنما هي مِنَّة الله عَلى خِيرَتِه مِن خَلْقِه .. بل عَلى أفْضَل خَلْقِ الله .. فقد امْتَنّ الله بِنِعْمَة التَّوبَة على سَيِّد وَلَدِ آدَم - محمد عليه الصلاة والسلام - .

قال تعالى: (لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ) الآية ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت