وفيما أخبر به نَبِيُّنَا صلى الله عليه وسلم: بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي قَدْ أَعْجَبَتْهُ جُمَّتُهُ وَبُرْدَاهُ إِذْ خُسِفَ بِهِ الأَرْضُ ، فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِي الأَرْضِ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ . رواه البخاري ومسلم .
وفي رواية: بَيْنَمَا رَجُلٌ يَتَبَخْتَرُ يَمْشِي فِي بُرْدَيْهِ قَدْ أَعْجَبَتْهُ نَفْسُهُ فَخَسَفَ اللَّهُ بِهِ الأَرْضَ فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ .
وَرَوَى الطَّبَرِيُّ فِي التَّارِيخ مِنْ طَرِيق سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة عَنْ قَتَادَة قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ يُخْسَف بِقَارُون كُلّ يَوْم قَامَة ، وَأَنَّهُ يَتَجَلْجَل فِيهَا لا يَبْلُغ قَعْرهَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة . ذَكَره ابن حجر .
ما يَنفَعُه أن خُلِّد ذِكْره بالسُّوء ؟!وما يُجْدِي عنه أن لا يَبْلَى جَسَدُه .. وهو فيما هو فيه مِن العَذَاب ؟!
ما أغنَى عنه مَالُه وما كَسَب !
لا الْمَال أغنى أو نَفَع .. ولا الْجَاه أجْدَى أو شَفَع .. ولا الوَلَد أو الْخَدَم والْحَرَس دَفَع ..
فإنَّ الْخَسْف لَم يَكن بِشَخْصِه .. بل بِه وبِدَارِه ..
قَارُون في ظِلّ طُغْيَان الْمَال .. لَم يَسْتَمِع إلى نُصْح النَّاصِحِين .. ولَم يَلْتَفِتْ إلى شَفَقَة الْخائفِين ..
(إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ)
لا يُحِب الأشِرِين البَطِرِين .. الذين يَدْفَعُهم الْفَرَح إلى مُجاوزة الْحُدود .. ويُخرِجهم الأشَر إلى العُدْوَان .. ويَحْمِلهم الْبَطَر إلى ازدِراء الْخَلْق ..
أمَا إنَّ النَّاصِحِين لَم يُطالِبُوا قَارُون بالتَّخَلِّي عن دُنْيَاه .. ولا إنْفَاق كُنُوزِه .. بل طَلَبُوه أن يُوازِن بَيْن الدَّارَين .. (وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآَخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا)