فهرس الكتاب

الصفحة 1133 من 8206

ثم ذَكَّرُوه بِأصْل هَذه النِّعَم ، فقالوا: (وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ) .. والْمَعْنَى: قَابِل الإحْسَان بإحْسَان ..

وبعد أن رَغَّبُوه .. حَذَّرُوه مِن مَغَبَّة عَمَلِه .. فقالوا: (وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ) ..

فما كان جواب الْمُتَكبِّر الْمُتَجبِّر الباغي ؟!

(قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي) !

قال أبو سليمان الداراني: أرَاد العِلْم بِالتَّجَارب ووُجُوه تَثْمِير الْمَال ، فكأنه قال أُوتِيته بِإدْرَاكِي وبِسَعْيِي !

وقال ابن عطية: ادَّعَى أنَّ عِنده عِلْمًا اسْتَوْجَب به أن يَكُون صَاحِب ذَلك الْمَال وتِلك النِّعْمَة . اهـ .

ولئن مَات قارُون فقد أبْقَى ذِكْره السيئ ! فلا يُذْكَر بِخير !

ولئن ذَهَب قارُون فقد بَقِي لَه وَرَثَة ! حمَلُوا غَطْرسَته .. وتَبَنَّوا أفْكَاره !

أعْتَدُّوا بِذواتِهم ! وتَاهُوا على الوَرَى بِما أُوتُوا .. مِمَّا لم يَكن لهم في كثير مِنه حَول ولا قُوَّة !

فلا هُم اخْتَارُوا آباءهم .. ولا أوْجَدُوا أنفسهم مِن عَدَم ..

بل خَلَقَهم الله مِن ضَعْف .. وهُم خَلْقٌ لا يَتَمَاسَك .. فما يَلْبَث أن يُرَدّ إلى ضَعْف ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت