فهرس الكتاب

الصفحة 1157 من 8206

وروى ابن أبي شيبة عن أبي قلابة قال: التقى رجلان في السوق ، فقال أحدهما لصاحبه: يا أخي تعال ندعو الله ونستغفره في غفلة الناس لعله يُغفر لنا ، ففعلا ، فقُضيَ لأحدهما أنه مات قبل صاحبه ، فأتاه في المنام ، فقال: يا أخي أشعرت أن الله غفر لنا عشية التقينا في السوق .

ولذا قال حميد بن هلال: مثل ذاكر الله في السوق كمثل شجرة خضراء وسط شجر ميت

وكان بن سيرين يدخل السوق نصف النهار يُكبر ويُسبِّح ويذكر الله تعالى ، فقال له رجل: يا أبا بكر في هذه الساعة ؟ قال: إنها ساعةُ غفلة .

وكان مالك بن دينار يقول: السوق مكثرة للمال مذهبة للدِّين .

وقال عبد الله بن أبي الهذيل: إن الله ليحب أن يُذكر في الأسواق ، وذلك للغطِ الناس وغفلتِهم ، وإني لآتي السوق ومالي فيه حاجة إلا أن أذكرَ الله .

وكانت الأسواق تُذكرهم بالآخرة ، فإن ابن مسعود رضي الله عنه ما خرج إلى السوق فمرّ على الحدادين فرأى ما يُخرجون من النار إلا جعلت عيناه تسيلان .

وكان طاووس اليماني إذا مرَّ في طريقه على السوق فرأى تلك الرؤوس المشوية لم ينعس تلك الليلة .

وكان عمرو بن قيس إذا نظر إلى أهل السوق بكى ، وقال: ما أغفل هؤلاء عما أُعِدّ لهم .

ولما دخل الحسن بن صالح السوق فرأى هذا يخيط وهذا يصنع ، بكى ، ثم قال: انظر إليهم يُعللون حتى يأتيَهم الموت .

ولدخول السوق تبعات .

قال سفيان الثوري في وصيته لبعض أصحابه: وأقِلَّ دخول السوق ؛فإنهم ذئاب عليهم ثياب ، وفيها مردة الشياطين من الجن والإنس ، وإذا دخلتها فقد لزمك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .

فإذا دخل المسلم أو المسلمة السوق فقد لزمهما الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

وقد علّق رسول الله صلى الله عليه وسلم الإنكار على رؤية المنكر ، فقال: من رأى منكم منكرا فليُغيّره . رواه مسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت