فهرس الكتاب
أولُ الأسباب: ضعف الوازع الديني لدى كثيرٍ من أولياء الأمور .
ومن ضعفِ الدِّين ضعف الغيرة ، التي بسبب ضعفها أُضيعت الحُرمات ، وهُتكت الأعراض ، وفُرّط في الأمانة .
والغيرة خُلُقٌ كريم لا يتّصف به سوى كرام الرجال وكرائم النساء .
وهي صفة من صفات الكمال .
ولذا قال صلى الله عليه وسلم لسَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ لما قال له سعدٌ: لَوْ رَأَيْتُ رَجُلًا مَعَ امْرَأَتِي لَضَرَبْتُهُ بِالسّيْفِ غَيْرُ مُصْفِحٍ عَنْهُ . فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم فقال: أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ ؟ فَوَالله لأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ ، وَالله أَغْيَرُ مِنّي ، مِنْ أَجْلِ غَيْرَةِ الله حَرّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ، وَلاَ شَخْصَ أَغْيَرُ مِنَ الله ، وَلاَ شَخْصَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْعُذْرُ مِنَ الله ، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ بَعَثُ الله الْمُرْسَلِينَ مُبَشّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَلاَ شَخْصَ أَحَبّ إِلَيْهِ الْمِدْحَةُ مِنَ الله ، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ وَعَدَ الله الْجَنّةَ . رواه البخاري ومسلم .
قال ابن القيم رحمه الله: فَجَمَعَ هذا الحديثُ بين الغيرةِ التي أصلُها كراهةُ القبائح وبُغضُها ، وبين محبةِ العُذرِ الذي يوجبُ كمالَ العدلِ والرحمةِ والإحسانِ ... فالغيورُ قد وافقَ ربَّهُ سبحانه في صفةٍ من صِفاتِه ، ومَنْ وافقَ الله في صفه من صفاتِه قادته تلك الصفة إليه بزمامه وأدخلته على ربِّه ، وأدنته منه وقربته من رحمته ، وصيّرته محبوبًا له . اهـ .
قال علي رضي الله عنه: أما تغارون أن تخرج نساؤكم ؟ فإنه بلغني أن نساءَكم يخرجن في الأسواق يزاحمن العلوج . رواه الإمام أحمد .
كيف بك يا أبا الحسن لو رأيت النساء يزاحمن الرجال في كلِّ سوق وميدان ؟!
بل كيف بك لو رأيت نساء المسلمين اليوم في الأسواق بصُحبة السائقين .