فهرس الكتاب

الصفحة 1160 من 8206

وإن المرأة إذا عرفت الغيرة من وليها جعلت ذلك في حسبانها ، كما قالت أسماء رضي الله عنها حيث قالت: فلقيتُ رسولَ صلى الله عليه وسلم ومعهُ نَفَرٌ من الأنصار ، فدَعاني ليحمِلَني خَلفَه ، فاستحيَيتُ أن أسيرَ معَ الرّجال ، وذكرتُ الزّبيرَ وغَيرته وكان أغيَرَ الناس . رواه البخاري ومسلم .

فلا تتمادى المرأة - غالبا - إلا إذا كان وليها متساهلا في القوامة ، غاضا بصره عن كثير من الأمور ، باردَ الغيرة على محارمه .

ومن تأمل قصة يوسف عرف ذلك ، فلما خلت امرأة العزيز بيوسف عليه السلام راودته عن نفسه لأنها عرَفت عن زوجها أنه ليس بغيور ، وهذا ما ظهر بعد انكشاف أمرها فلم يزِد على أن قال له: ( يوسف أعرض عن هذا ) ، وقال لها: ( واستغفري لذنبك ) .

ومن برود الغيرة أن يسمح الرجل لزوجته أو ابنته أن تركب مع السائق ويخلو بها ويُحادثها سواء كان سائقا خاصًّا أو كان سائقا عاما كأصحاب سيارات الأجرة .

ومن ضعفِ الغيرة أن تُترك المرأة تخرج متى شاءت من غير أن يُعلم إلى أين تذهب ومع من تذهب .

ومن مظاهر ضعف الغيرة أن تترك المرأة في الأسواق تروح وتغدو من غير حسيب ولا رقيب ، فتخلو بالباعة وتُحادثهم وربما تُمازحهم وتُلين لهم القول .

بل إن بعض الآباء أو الأزواج يترك زوجته تذهب مع السائق لعملها من بعد الفجر ولا ترجع إلا قبيل العصر أو بعده .

وثاني الأسباب: الثقة المُفرِطة بالنساء ، وهي الثقة العمياء المطلقة .

وفي هذا يقول بعض الناس: أن أثق بمحارمي ! وأنتم تُشككون الناس في أهليهم .

فأقول: إذا كانت أمهات المؤمنين اللواتي هن أطهر نساء العالمين ، وهن بمنزلة الأمهات قال الله لهن: ( يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلا مَّعْرُوفًا ) [الأحزاب:32] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت