فهرس الكتاب
وأدّب الله المؤمنين إذا سألوهن أن يكون ذلك السؤال من وراء حجاب ، فقال الله جل جلاله:
( َإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ )
أما لماذا ؟ فاستمع إلى الجواب:
( ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ ) [الأحزاب:53]
ولقد حدثني بعضُ الثقات أنه رأى في بعض البراري ما يزيد على عشر نسوة ليس معه إلا سائق . فهل هانت الأعراض إلى هذا الحدّ ؟ هذه نتيجة مِنْ نتائج الثقة المفرِطة .
ثالث الأسباب: تخلّي أصحابُ القوامة عن قِوامتهم ، وتسليم ذلك الشرف وتلك المسؤولية للنساء .
ناسين أو مُتناسين أن القِوامة للرجال دون النساء ، وأن اللهَ سائلٌ كلَّ راع عما استرعاه حفِظ أم ضيّع . كما قال عليه الصلاة والسلام .
بل تناسوا قولَه تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ) [التحريم:6] .
وتبع ذلك إهمال كثير من أولياء الأمور ( الآباء - الأزواج - الإخوان ... ) لمُهمتهم في القوامة ، فالمرأة مهما كانت صالحة فلا تترك تذهب لوحدها للسوق أو لغيره دون محرم ، لأنها سوف تختلط بالرجال وتخلو بالباعة من أصحاب المحلات .
وقد روى البخاري عن ابن جريج قال: أخبرني عطاء إذ منع ابن هشام النساء الطواف مع الرجال . قال: كيف تَمنعهن وقد طاف نساء النبي صلى الله عليه وسلم مع الرجال ؟ قلت: أبعد الحجاب أو قبل ؟ قال: إي لعمري ! لقد أدركته بعد الحجاب . قلت: كيف يخالطن الرجال ؟ قال: لم يكن يخالطن ، كانت عائشة رضي الله عنها تطوف حَجْرة من الرجال لا تخالطهم ، فقالت امرأة: انطلقي نستلم يا أم المؤمنين قالت: عنك ، وأَبَتْ .
ومعنى ( حَجْرَة ) أي ناحية . يعني أنها لا تُزاحم الرجال في الطواف .