فهرس الكتاب
ودخلت مولاة لعائشة عليها فقالت لها: يا أم المؤمنين طفت بالبيت سبعا واستلمت الركن مرتين أو ثلاثا ، فقالت لها عائشة رضي الله عنها: لا آجرك الله . لا آجرك الله . تدافعين الرجال ألا كبّرتِ ومررتِ . رواه الشافعي والبيهقي .
فإذا كان هذا في الطواف في أشرف وأطهر البقاع ، فكيف بالأسواق ؟
فما لم يَقُم الآباء بما أُوكِل إليهم من مهام وواجبات فسوف يطول الحساب ، وتعظم الجريرة ، وتزداد التّبِعة .
رابع الأسباب: العجز والاتّكالية ، وعدم تحمّل المسؤولية المُلقاة على عواتق الأولياء من الرجال .
فيحرص الآباء والإخوة على وجود السائق ليذهب كلٌّ منهم في سبيله دون أن يُقال له هات أو خذ ، وتفرح النساء بالسائق لأول وهلة ثم إذا تخلّى أولياءُ الأمور عن مُهمّاتهم وألقوا بالحمل على المرأة مع السائق تضجّرت واشتكت ولكن بعد أن وقعت في الفخ .
وقد اشتكت نساء كثير ذلك الوضع حتى أُوكِل إليهن شراء ملابس الأولاد ، وجلب الفاكهة ، والذهاب بالمريض إلى الطبيب ، بل وتعدّى الأمر ذلك كلِّه إلى شراء مستلزمات الرجل !! وتسديد الفواتير ، فلم يبقَ للرجل دورٌ في حياة تلك المرأة .
بل إننا أصبحنا نرى المرأة في أسواق الخضار بل وفي أسواق المستلزمات الرجالية .
وعند ذلك وُجِدت الاتكالية على المرأة وتعوّد أصحابُ القِوامة على العجز والراحة والدّعة ، ومن ثمّ يُجَنُّ جنون المرأة إذا سافر السائق ؛ لأنها تعودت على كثرة الخروج وتعوّد هو على الراحة ، فكان السائق يقوم بدور الأب أو بدور الزوج دون أن يخرم منه شيئًا .
خامس الأسباب: وجود السائق ، وهو نتيجة لما سبق من العجز والاتكالية وحُب الراحة .
حتى أنك ترى البيت الواحد وفيه ثلاثة أو أربعة أبناء وكلُّ واحد يمتلك سيارة ومع ذلك يوجد السائق .