فهرس الكتاب

الصفحة 1163 من 8206

وأذكر أنني في يوم من الأيام وقفت عند منزل أحد الأصدقاء وبينما أنا في انتظاره إذا بالسائق يدخل البيت دون سلام أو كلام أو أدنى صوت ، ثم جاء شاب لو أراد أن يَهُدّ سارية لهدّها ، ثم جاء آخر ثم جاء الثالث وكلُّ واحد أوقف سيارته ودخل .

فتألمت لذلك الوضع ، واعتصر قلبي ألمًا من ذلك التفريط مع وجود أولئك في بيت واحد

وفي الحقيقة ما وجود السائق في أغلب الأحيان إلا مظهر من مظاهر الترف ، وإفراز من إفرازات وتَبِعات عملِ المرأة وإخراجِها من بيتها ، فلسنا بحاجة للسائق في الأعمّ الأغلب إلا لزيادة المظاهر ، وحبِّ التميّز ، واتّباع أهواء النساء ورغباتهن !! وأننا لسنا أقل من غيرنا ، وليس غيرنا بأحسن منا !! ولا أدلّ على ذلك من وجود أكثر من شاب في البيت ربما يكون عاطلًا ، ومع ذلك يؤتى بالسائق ليقوم بتوصيل البنين والبنات ، ويجوب بالأم الأسواق لمعرفة الجديد ، والتعرف على الأخبار ، وتفقّد أحوال الرعية !!

وثمة أمر آخر يُصدِّق ما ذكرت ، وهو ما يُلفت الأنظار - أحيانًا - مِنْ وجود سائقين بسيارات متهالكة !! مما يؤكد أن هناك أُسَرًا لا تستطيع توفير بعض الضروريات ومع ذلك تُوفّر الكماليات للمظاهر فقط .

وهذا الصنيع دعوةٌ - غير مباشرة - للعقوق ، فيتعلّم الأبناء عدم تلبية حاجيّات والديهم ، في حين يظهر عدم احتياجِ أهلهيم إليهم ، وعدم تحمُّلِهم المسؤولية ، عندها يُصبح الداء مركّبًا ، عقوقُ والِدَين ، واتّكاليةٌ على الغير ، فلو أراد أحدهم أن يشتري خبزًا لنادى على السائق وأصدر أوامره وزمجر وهدد إن تأخّر ! بينما هو يتّكئ على أريكته يُشاهد مسلسلًا أو مباراة أو غيرها من توافه الأمور !

والله يُحبّ معالي الأمور ، ويكره سفسافها . كما قال عليه الصلاة والسلام .

وهناك الكثير من البيوت استغنت عن السائق الأجنبي بعد أن وقعت المصائب ، وانتُهكت الأعراض .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت