فهرس الكتاب

الصفحة 1198 من 8206

السبب الثاني: عدم الأهلية … فإذا كان القلب قاسيا حجريا لا يقبل تزكية ولا تؤثر فيه النصائح لم ينتفع بكل علم يعلمه كما لا تُنبت الأرض الصلبة ولو أصابها كل مطر وبُذر فيها كل بذر ، فإذا كان القلب قاسيا غليظا جافيا لا يعمل فيه العلم شيئا وكذلك إذا كان مريضا مهينا مائيا لا صلابة فيه ولا قوة ولا عزيمة

لم يؤثر فيه العلم .

ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضا فكان منها نقيةٌ قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير ، وكانت منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا وسقوا وزرعوا ، وأصاب منها طائفةً أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ ، فذلك مثل من فَقُه في دين الله ونفعه مابعثني الله به فعلِم وعلّم ، ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به . كما في الصحيحين من حديث أبي موسى رضي الله عنه .

السبب الثالث:قيام مانع وهو إما حسد أو كبر ، وذلك مانع إبليس من الانقياد للأمر ، وهو داء الأولين والآخرين إلا من عصم الله ، وبه تخلف الإيمان عن اليهود الذين شاهدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعرفوا صحة نبوته ومن جرى مجراهم . اهـ

ومن ذلك ما ذكره الله عن المشركين: ( وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَن يُؤْمِنُواْ إِذْ جَاءهُمُ الْهُدَى إِلاَّ أَن قَالُواْ أَبَعَثَ اللّهُ بَشَرًا رَّسُولًا)

فكان الجواب: ( قُل لَّوْ كَانَ فِي الأَرْضِ مَلآئِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِم مِّنَ السَّمَاء مَلَكًا رَّسُولًا )

وحقيقة المسألة تعنّت واستكبار ، وإلا لو جاءهم ملك لقالوا: هذا تختلف طبيعته عن طبيعتنا ، فهو من عالَم آخر ، ويُطيق ما لا نُطيق !

وقد قال الله تبارك وتعالى: ( وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَّجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ )

فسيقولون حينها هذا ليس بِمَلَك !

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت