فهرس الكتاب

الصفحة 1214 من 8206

انظر - رعاك الله - إلى فقه سلمان الفارسي رضي الله عنه ، فقد زار سلمانُ رضي الله عنه أخاه أبا الدرداء فما وجده لكنه وجد أم الدرداء وهي متبذِّلة ، فسألها عن شأنها ، فقالت: أخوك أبو الدرداء ليس له بنا حاجة في الدنيا ! فجاء أبو الدرداء فصنع له طعاما ، فقال له: كُل . قال: فإني صائم . قال: ما أنا بآكل حتى تأكل . قال: فأكل ، فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم . قال له سلمان: نَم ، فنام ، ثم ذهب يقوم ، فقال: نَم فنام ، ثم ذهب يقوم ، فقال: نَم . فلما كان من آخر الليل قال سلمان: قُم الآن ، فَصَلَّيَا ، فقال له سلمان: إن لربك عليك حقّا ، ولنفسك عليك حقّا ، ولأهلك عليك حقّا ، فأعطِ كل ذي حق حقّه ، فأتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له . فقال النبي صلى الله عليه وسلم: صدق سلمان . رواه البخاري .

والذي ذَكَرَ ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم هو أبو الدرداء كأنه يشتكي سلمان .

ومعنى ( متبذّلة ) أي لابسة ثياب البذلة وهي المهنة ، أي أنها قد تركت الزينة . وعرّضت عن إعراض زوجها عنها بقولها: أخوك أبو الدرداء ليس له بنا حاجة .

فانظر إلى فقهِ هذا الصحابيِّ الجليل . أعني سلمانَ رضي الله عنه .كيف قدّم الحقوق والواجبات على النوافل من الصيام وقيام الليل ، وما ذلك إلا لأن حقَّ الأهلِ أولى ، وهو ما أقرّه عليه الرسول صلى الله عليه وسلم .

فكيف بمن يضيع الأوقات في السهر على المحرمات ويترك الحقوق والواجبات ؟!

قال ابن حجر: وفيه جواز النهي عن المستحبات إذا خُشي أن ذلك يُفضي إلى السآمةِ والمللِ وتفويتِ الحقوقِ المطلوبةِ الواجبةِ أو المندوبةِ الراجحِ فعلُها على فعلِ المستحب المذكور .

ومثله قصة عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت