فهرس الكتاب
وإذا علم أيضا أن النفع والضر بيد الله لم يلجأ إلا إلى الله ، ولم يطلب الشفاء إلا من الله ، وهو مع ذلك مأمور بفعل الأسباب المباحة .
وهاهنا مسألة .
وهي أن بعض الناس عبدٌ لله في الرخاء ، وأما في الشدة فإنه ينسى ربّه بخلاف المشركين الأوائل الذين إذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين ، وبخلاف من وصفه الله بقوله: ( وَإِذَا مَسَّ الإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ )
فإذا أصابته مصيبة من مسٍّ أو سحر أو عين لجأ إلى السحرة و والكهان والمشعوذين .
وحال بعض الناس إذا أصيب بشيءٍ مما تقدّم كحالِ تلك المرأة التي مرّ بها النبي صلى الله عليه وسلم وهي تبكي عند قبر ، فقال: اتقي الله واصبري . قالت: إليك عني ،فإنك لم تصب بمصيبتي ، ولم تعرفه فقيل لها إنه النبي صلى الله عليه وسلم ، فأتت باب النبي صلى الله عليه وسلم فلم تجد عنده بوّابين ، فقالت لم أعرفك ، فقال: إنما الصبر عند الصدمة الأولى . متفق عليه .
والإتيان إلى السحرة والعرافين والكهان الذين يدّعون أنهم يعلمون الغيب فيه خطورة على دين المسلم ....
وقد حذّر النبي صلى الله عليه وسلم من مجرّد سؤال هؤلاء لما يُحدثون في دين الناس مِنْ لَبْسٍ وخداع
فقال عليه الصلاة والسلام: من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة . رواه مسلم .
وفي الحديث الآخر قال عليه الصلاة والسلام: من أتى كاهنا أو عرافا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم . رواه الإمام أحمد وغيره .
وقال صلى الله عليه وسلم: من أتى كاهنا فصدقه بما يقول أو أتى امرأته في دبرها فقد برئ مما أنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم . رواه الإمام أحمد وغيره .