فهرس الكتاب

الصفحة 1244 من 8206

ومن الناس من إذا ابتلي ذهب إلى السحرة والكهان والعرافين والمشعوذين يلتمس عندهم الشفاء ، وما يدري أنه يُذهب دينه بذهابه إليهم ، بل قد يُذهب دينه ودُنياه .

والله عز وجل لا يبتلي عباده عبثًا ، بل يبتلي عباده لحكم عظيمة ، منها:

أن الابتلاء سنة ربانية ، وامتحان ، فكلّ هذه الحياة امتحان وابتلاء ، ليعلم الله من يُطيعه ورسله بالغيب ، ومن يصبر على بلاء مولاه ممن يتسخّط الأقدار ، ولا يرضى بما قسم الله له .

ومِنْ حِكَمِ الإبتلاء: أن الله يكتب للعبد منزلة لا يبلغها العبد بعمله فيبتليه حتى يصل إلى تلك المنزلة .

ومنها: أن العبد يقع في الخطايا وتقع منه الزلات ، فيكون البلاء تطهيرًا له من الذنوب ، وإن البلاء لا يزال بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض وليس عليه ذنب .

أن الله عز وجل يحب الدعاء ، ويحب أن يسمع تضرع عبده فربما ابتلاه ليسمع دعائه وتضرعه ويرى انطراحه بين يدي مولاه .

أن الأبدان ربما صحّت بالعلل . فيكون أحيانا هذا المرض يطرد أمراضا أخرى أو يُصرف به كثير من الأمراض .

وما ثم إلا الله في كل حالة فلا تتّكل يوما على غير لطفه

فكم حالة تأتي ويكرهها الفتى وخيرته فيها على رغم أنفه

وليعلم المسلم أن صبره في هذه الدنيا على البلاء والابتلاء خير له في الآخرة ، ولذا إذا رأى الناس يوم القيامة ما لأهل البلاء مما أعدّه الله لهم تمنّوا أنهم تعرضوا للبلاء لرفعة درجاتهم .

قال صلى الله عليه وسلم: يود أهل العافية يوم القيامة حين يعطى أهل البلاء الثواب لو أن جلودهم كانت قرضت في الدنيا بالمقاريض .

فإذا صبر العبد وانطرح بين يدي ملاه وتضرع إليه وأخبت وأناب فرّج الله عنه وإلا كان دعاؤه والتجاؤه إلى الله عبادة وقربة .

ليعلم العبد أن الله جاعل له فرجا ومخرجا ، وأنه لن يغلب عسرٌ يُسرين ، وأنه من يتقّ ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت