فهرس الكتاب

الصفحة 1263 من 8206

وحذار من التمادي والإصرار على الذنب فيكون الاعتراف بالذّنب ساعة لا ينفع الندم ولا تُجدي الحسرات .

استمع إلى ما حكاه الله عن أهل النار: ( وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير )

واستمع إلى اعترافِهم بعد فوات الأوان: ( قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين * ربنا أخرجنا منها فإن عُدنا فإنا ظالمون ) فيأتيهم الجواب ( اخسئوا فيها ولا تُكلّمون ) .

واستمع إلى جواب أهل النار وقد سُئلوا: ( ما سلككم في سقر ) ؟

( قالوا لم نكُ من المصلين * ولم نكُ نُطعم المسكين * وكنا نخوض مع الخائضين * وكنا نُكذّب بيوم الدّين ) فما تُجدي الحسرات ، ولا تنفع العَبَرات ، ولا الشفاعات ( فما تنفعهم شفاعة الشافعين )

وهاهم يقولون بألمٍ وحسرة: ( تالله إن كنا لفي ضلال مبين * إذ نسوّيكم بربّ العالمين ) ثم يُلقون باللائمة والتّبعة على غيرهم ( وما أضلّنا إلا المجرمون ) وقد أيقنوا أنه لا نجاة ولا مفرّ ، وقد تصرّمت الأواصر ، وتقطّعت الأنساب ( فمالنا من شافعين * ولا صديق حميم ) .

فما يُجدي البكاء ولا العويل ، ولا ينفع الاعتراف بالذّنب فقد مضى زمنُ الإمهال ، وقبول التوبة .

لاتنفعهم المعذرة ولا تُقبل المعاذير: ( فيومئذ لا ينفع الذين ظلموا معذرتهم ولا هم يُستعتبون )

يا ويلَهم مالَهم ؟

يأتيهم الجواب:

( ذلك بأنكم اتّخذتم آيات الله هزوا ) وليس هذا فحسب بل ( وغرّتكم الحياة الدنيا )

فما جزاؤهم ؟

( فاليوم لا يُخرجون منها ولا هم يُستعتبون )

فالبدار البدار بالاعتراف والإعتذار .

فإن كرام الرجال إذا أساء إليهم مسيء ثم اعتذر قبلوا عذره وصفحوا عنه

كما قال الإمام الشافعي - رحمه الله -:

قيل لي قد أسا إليك فلانومقام الفتى على الذل عار

قلت قد جاءني وأحدث عذرادية الذنب عندنا الاعتذار

والله عز وجلّ هو أكرم الأكرمين وأجود الأجودين

فانطرحوا بين يدي مولاكم واعترفوا بذنوبكم واطلبوه المغفرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت