فهرس الكتاب

الصفحة 1262 من 8206

وقد ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: أذنب عبدٌ ذنبا ، فقال: اللهم اغفر لي ذنبي ، فقال تبارك وتعالى: أذنب عبدي ذنبا فعلم أن له رَبًّا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب ، ثم عاد فأذنب ، فقال: أي رب اغفر لي ذنبي ، فقال تبارك وتعالى: عبدي أذنب ذنبا فعلم أن له رَبًّا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب ، ثم عاد فأذنب ، فقال: أي رب اغفر لي ذنبي ، فقال تبارك وتعالى: أذنب عبدي ذنبا فعلم أن له رَبًّا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب ، اعمل ما شئت فقد غفرت لك .

فقولُه: اعمل ما شئت فقد غفرت لك .

يدلّ على أن اللهَ لا يزال يغفر لعبده كلما استغفر مالم يُصرّ على معصيته أو يموت على الشرك طالما أنه موقنٌ أن له ربًّا يأخذ بالذنب ويغفره

كما في قوله عليه الصلاة والسلام: إن الشيطان قال: وعزتك يا رب لا أبرح أغوي عبادك ما دامت أرواحهم في أجسادهم ، فقال الرب تبارك وتعالى: وعزتي وجلالي لا أزال أغفر لهم ما استغفروني . رواه الحاكم وغيره وهو حديث صحيح .

ولا يعني هذا أن يتمادى العبد في المعاصي ، فإن الله قال في كتابه العزيز: ( فليحذر الذين يُخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة ) في الدنيا ( أو يصيبهم عذاب أليم ) في الآخرة .

قال أبو عبد الله الإمام أحمد بن حنبل: أتدري ما الفتنة ؟ الفتنة الشرك ، لعله إذا ردّ بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك .

( يعني إذا ردّ بعض قول النبي صلى الله عليه وسلم ) .

وقال الله في الحديث القدسي: يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعا فاستغفرونى أغفر لكم . رواه مسلم .

قال عليه الصلاة والسلام: إن العبد إذا اعترف بذنب ثم تاب تاب الله عليه . متفق عليه .

والاعتراف بالذّنب إنما يُفيدُ صاحبَه إذا دَفَعَه وحَمَلَه على الاستغفار وطلب عفو ربِّه ومرضاتِه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت