وقال الشِّبلي: الشكر: التواضع ، والمحافظة على الحسنات ، ومخالفة الشهوات ، وبذل الطاعات ، ومراقبة جبار الأرض والسماوات .
وهل هناك أكثرُ إحسانًا عليك وإنْعامًا ممن رزقك وأنت في بطن أمك ؟ وسوّغ لك الطعامَ والشراب ؟ وألبسك لباسَ الصحة والعافية ؟ وأعطاك المال والأهل والولد ؟
وذكّرك مولاك بنعمته فقال: ( أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ * وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ * وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ )
قال مجاهدٌ وغيره: هذه نِعمٌ من اللهِ متظاهرة يُقرِّرُكَ بها كيما تشكر .
وقال ابن مسعود في قوله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ ) :
حقّ تقاته: أن يُطاع فلا يُعصى ، وأن يُذكر فلا يُنسى ، وأن يُشكر فلا يُكفر .
فالشُّكر إذًا من لوازم التقوى . ودخول الجنة مرتبط بتقوى الله ، وكذلك قبول العمل والدخول في رحمة أرحم الراحمين .
والشكر وصف ممدوح ووصف جليل
وقد وصف الله نبيّه نوحا بأنه ( كَانَ عَبْدًا شَكُورًا )
وامتدح الله عبده لقمان بأنْ آتاه الله الحكمة ورزقه الشكر ، فقال: ( وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ) .
والشُّكر مما أهمّ الأنبياء .
يُروى أن موسى عليه الصلاة والسلام قال يوم الطور: يا رب إن أنا صليت فَمِنْ قِبلك ، وإن أنا تصدقت فَمنْ قِبلك ، وإن أنا بلغت رسالتك فَمِنْ قِبلك ، فكيف أشكرك ؟ قال: الآن شكرتني .
والشُّكرُ يكون في ثلاثة مواضع:
بالقلب وباللسان وبالجوارح .
فبالقلب اعتقادًا أن الله وحدَه هو المنعمُ المتفضّلُ بهذه النِّعم لقوله تبارك وتعالى: ( وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللّهِ )
وأن من سوى الله من الخلق إنما هم سببٌ لجريان شيء مِن النِّعم على أيديهم .