فهرس الكتاب

الصفحة 1272 من 8206

وقال الشِّبلي: الشكر: التواضع ، والمحافظة على الحسنات ، ومخالفة الشهوات ، وبذل الطاعات ، ومراقبة جبار الأرض والسماوات .

وهل هناك أكثرُ إحسانًا عليك وإنْعامًا ممن رزقك وأنت في بطن أمك ؟ وسوّغ لك الطعامَ والشراب ؟ وألبسك لباسَ الصحة والعافية ؟ وأعطاك المال والأهل والولد ؟

وذكّرك مولاك بنعمته فقال: ( أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ * وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ * وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ )

قال مجاهدٌ وغيره: هذه نِعمٌ من اللهِ متظاهرة يُقرِّرُكَ بها كيما تشكر .

وقال ابن مسعود في قوله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ ) :

حقّ تقاته: أن يُطاع فلا يُعصى ، وأن يُذكر فلا يُنسى ، وأن يُشكر فلا يُكفر .

فالشُّكر إذًا من لوازم التقوى . ودخول الجنة مرتبط بتقوى الله ، وكذلك قبول العمل والدخول في رحمة أرحم الراحمين .

والشكر وصف ممدوح ووصف جليل

وقد وصف الله نبيّه نوحا بأنه ( كَانَ عَبْدًا شَكُورًا )

وامتدح الله عبده لقمان بأنْ آتاه الله الحكمة ورزقه الشكر ، فقال: ( وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ) .

والشُّكر مما أهمّ الأنبياء .

يُروى أن موسى عليه الصلاة والسلام قال يوم الطور: يا رب إن أنا صليت فَمِنْ قِبلك ، وإن أنا تصدقت فَمنْ قِبلك ، وإن أنا بلغت رسالتك فَمِنْ قِبلك ، فكيف أشكرك ؟ قال: الآن شكرتني .

والشُّكرُ يكون في ثلاثة مواضع:

بالقلب وباللسان وبالجوارح .

فبالقلب اعتقادًا أن الله وحدَه هو المنعمُ المتفضّلُ بهذه النِّعم لقوله تبارك وتعالى: ( وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللّهِ )

وأن من سوى الله من الخلق إنما هم سببٌ لجريان شيء مِن النِّعم على أيديهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت