وفي الحديث: لا يَشكرِ اللهَ من لا يشكرِ الناس . رواه الإمام أحمد وأبو داود .
وفي الحديث الآخر: إن أشكر الناس لله عز وجل أشكرهم للناس . رواه الإمام أحمد .
وقال عليه الصلاة والسلام: من صنع إليكم معروفًا فكافئوه .
فهذا كلّه يدلُّ على شكرِ الناس لا على نسبةِ النعمة إليهم
وشكر الناس أمرٌ مطلوب ، كما قال الله تعالى: ( أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ )
قال الحسن: قال موسى عليه السلام: يا رب كيف يستطيعُ ابن آدم أن يؤدي شكر ما صنعت إليه ؛ خلقته بيدك ، ونفخت فيه من روحك ، وأسكنته جنتك ، وأمرت الملائكة فسجدوا له ؟ فقال: يا موسى عَلِمَ أن ذلك مني ، فَحَمِدَنِي عليه ، فكان ذلك شكرا لما صنعته . رواه هناد في الزهد .
وقال صلى الله عليه وسلم: ما أنعم الله على عبد ، فحمد الله عليها إلا كان ذلك الحمد أفضل من تلك النعمة . رواه الطبراني وغيره ، وصححه الألباني .
قال سليمان التيمي: إن الله أنعمَ على العباد على قدْرِه ، وكّلّفَهُم الشكرَ على قدْرِهم ، حتى رضيَ منهم من الشكر بالاعترافِ بقلوبهم بِنِعَمِهِ ، وبالحمد بألسنتِهم عليها .
ويكون الشكر باللسان لقوله تعالى: ( وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ )
فيتحدّث العبدُ بنعمة ربِّه عليه اعترافًا بها ، وقبولًا لها ، وشكرًا لمن أسداها ، وأنعمَ عليه بها.
لو كلَّ جارحة منِّي لها لغةٌ = تثني عليك بما أوليتَ من حسنِ
لكان ما زان شكري إذا أشرتُ به = إليك أجمل في الإحسان والمنن
فيتحدثُ بنعمة الله عليه بلسان مقاله ، وبلسان حاله .
وفي صحيح البخاري من حديث شداد بن أوس رضي الله عنه عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: سيدُ الاستغفار أن تقول: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدُك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت ،أعوذ بك من شر ما صنعت ، أبوء لك بنعمتك عليّ ، وأبوء لك بذنبي فاغفر لي ، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت .