فهرس الكتاب
أو ينسب النعمة إلى غير المنعم الحقيقي ، فينسب النّعمة إلى غير رب العزّةِ سبحانه . كأن يقول هذا من خير فلان وما شابه ذلك . والخيرُ كلُّه بيدِ الله وحدَه .
أو لا يقبل تلك النعمة ، بأن يردّها أو يحتقرها ، كما قال الشاعر الملحد - قبّحه الله - حيث قال: أنا أرفض الإحسان من يدِ خالقي ..
أو يرى أنه أحقُّ بالنّعمة ممن أُنعِم عليه ، فيتّهمَ ربَّه بعدم الحكمة أو الجَوْر
أو يزدري ويحتقر نِعمة الله عليه إذا ما قارنها بما أنعمَ الله به على غيره ، ولذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا نظر أحدكم إلى من فُضِّلَ عليه في المال والخَلْق فلينظر إلى من هو أسفلَ منه . متفق عليه .
وفي رواية لمسلم: انظروا إلى من أسفلَ منكم ولا تنظروا إلى من هو فَوقَكُم ، فهو أجدرُ أن لا تزدروا نعمةَ الله عليكم .
أو يعتقدَ أن إنعامَ الله عليه لكونِهِ أهلا ومستَحِقًّا لتلك النِّعمة .
أو يستعينَ بنِعم الله على معاصيه ، وهذا قبيحٌ لو كان في حقِّ آحادِ الناس ، فكيف وهو في حقِّ المنعم المتفضِّل سبحانه ، ومن بيده الخيرُ أجمع ؟
أو يُسرفْ في مأكله ومشربه وملبسه .
فكلُّ هذا يُنافي شُكرَ النعم . فمن أظلمُ ممن قابل الإحسانَ بالإساءة .
وقد دلّنا وأرشدنا رسولُ الهدى صلى الله عليه وسلم إلى أدبٍ من آداب الإسلام مع الطعام بقوله صلى الله عليه وسلم: إذا وقعت لقمةُ أحدِكم فليأخذْها فَلْيُمِطْ ما كان بها من أذى ، ولْيأكلها ، ولا يَدَعْها للشيطان . رواه الإمام مسلم عن جابر .
فهذا يدلُّ على شكرِ النِّعْمَة .
وكان من هديِه صلى الله عليه وسلم أنه صلى الله عليه وسلم ما عاب طعاما قط إن اشتهاه أكله ، وإن كرهه تركه . كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه .
بل إنه عليه الصلاة والسلام وَجَدَ تمرةً ملقاة في الطريق فقال: لولا أني أخشى أن تكون من تمر الصدقة لأكلتها . متفق عليه .