فهرس الكتاب

الصفحة 1282 من 8206

قال رجل عند عمر: اللهم أجعلني من القليل . فقال عمر: ما هذا الذي تدعو به ؟ فقال: إني سمعت الله يقول: ( َقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ )

وكان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم اجعلني لك شكّارا . رواه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه .

ومعنى"شكّارا"أي كثير الشُّكر .

واعلم أن الشكر مع الإيمان أمان من عذاب الله ، لقوله تبارك وتعالى: ( مَّا يَفْعَلُ اللّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ وَكَانَ اللّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا )

و النِّعم إذا شُكرت قرّت ، وإذا كُفِرت فَرّت .

إذا كنت في نعمة فارْعَها = فإن المعاصي تُزيلُ النعم

وحُطها بطاعة ربِّ العباد = فربُّ العبادِ سريعُ النِّقم

وقد أوصى أحدُ الحُكماءِ ابنه ، فقال: يا بُنيّ إذا مَرَّ بك يومٌ وليلة قد سَلِمَ فيها دينَك وجسمَك ومالَك وعيالَك ، فأكثِر الشكرَ لله تعالى ، فكم من مسلوبٍ دينه ، ومنزوع ملكه ، ومهتوك ستره ، ومقصوم ظهره في ذلك اليوم وأنت في عافية . وقال: اعتبر بما لم تَرَهُ من الدنيا بما قد رأيتَه ، وبما لم تسمعه بما قد سمعتَه ، وبما لم يصبك بما قد أصابك ، وبما بقي من عُمُرِك بما قد فني ، وبما لم يَبْلَ منك بما قد بَلِي .

فهذه أركانُ النِّعمة ، مَنْ رُزِقَهَا فقد رُزِقَ خيرًا كثيرًا .

ولا تتم النّعمة إلا بتمام هذه الأركان الثلاثة .

قال ابن القيم - رحمه الله -:

مبنى الدين على قاعدتين: الذكر والشكر .

قال تعالى: ( فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ )

وقال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ: والله اني لأحبك ، فلا تنسى أن تقول دبر كل صلاة: اللهم أعني علي ذكرك وشكرك وحسن عبادتك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت