فهرس الكتاب
قال رجل عند عمر: اللهم أجعلني من القليل . فقال عمر: ما هذا الذي تدعو به ؟ فقال: إني سمعت الله يقول: ( َقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ )
وكان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم اجعلني لك شكّارا . رواه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه .
ومعنى"شكّارا"أي كثير الشُّكر .
واعلم أن الشكر مع الإيمان أمان من عذاب الله ، لقوله تبارك وتعالى: ( مَّا يَفْعَلُ اللّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ وَكَانَ اللّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا )
و النِّعم إذا شُكرت قرّت ، وإذا كُفِرت فَرّت .
إذا كنت في نعمة فارْعَها = فإن المعاصي تُزيلُ النعم
وحُطها بطاعة ربِّ العباد = فربُّ العبادِ سريعُ النِّقم
وقد أوصى أحدُ الحُكماءِ ابنه ، فقال: يا بُنيّ إذا مَرَّ بك يومٌ وليلة قد سَلِمَ فيها دينَك وجسمَك ومالَك وعيالَك ، فأكثِر الشكرَ لله تعالى ، فكم من مسلوبٍ دينه ، ومنزوع ملكه ، ومهتوك ستره ، ومقصوم ظهره في ذلك اليوم وأنت في عافية . وقال: اعتبر بما لم تَرَهُ من الدنيا بما قد رأيتَه ، وبما لم تسمعه بما قد سمعتَه ، وبما لم يصبك بما قد أصابك ، وبما بقي من عُمُرِك بما قد فني ، وبما لم يَبْلَ منك بما قد بَلِي .
فهذه أركانُ النِّعمة ، مَنْ رُزِقَهَا فقد رُزِقَ خيرًا كثيرًا .
ولا تتم النّعمة إلا بتمام هذه الأركان الثلاثة .
قال ابن القيم - رحمه الله -:
مبنى الدين على قاعدتين: الذكر والشكر .
قال تعالى: ( فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ )
وقال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ: والله اني لأحبك ، فلا تنسى أن تقول دبر كل صلاة: اللهم أعني علي ذكرك وشكرك وحسن عبادتك .