فهرس الكتاب

الصفحة 1283 من 8206

وليس المراد بالذكر مجرد الذكر اللسان بل الذكر القلبى واللسانى ، وذِكره يتضمن ذكر أسمائه وصفاته وذكر أمره ونهيه وذكره بكلامه ، وذلك يستلزم معرفته والايمان به وبصفات كماله ونعوت جلاله والثناء عليه بأنواع المدح ، وذلك لا يتم الا بتوحيده ، فذكره الحقيقى يستلزم ذلك كله ، ويستلزم ذكر نعمه وآلائه وإحسانه إلى خلقه .

وأما الشكر فهو القيام بطاعته والتقرب اليه بأنواع محابه ظاهرا وباطنا ، وهذان الأمران [ الذِّكر والشكر ] هما جماع الدِّين فذِكْرُه مستلزم لمعرفته ، وشكره متضمن لطاعته ، وهذان هما الغاية التي خَلَقَ لأجلها الجن والانس والسموات والأرض ، ووضَعَ لأجلها الثواب والعقاب ، وأنْزَلَ الكتب ، وأرسل الرسل ، وهى الحق الذي به خلقت السماوات والأرض وما بينهما ، وضدها هو الباطل والعبث الذي يتعالى ويتقدس عنه وهو ظن أعدائه به ... فغاية الخلق والأمر أن يذكر وأن يشكر ، يذكر فلا ينسى ويشكر فلا يكفر ، وهو سبحانه ذاكر لمن ذكره ، شاكر لمن شكره ، فذكره سبب لذكره ، وشكره سبب لزيادته من فضله ، فالذكر للقلب واللسان والشكر للقلب محبة وإنابة وللسان ثناء وحمد وللجوارح طاعة وخدمة . انتهى كلامه - رحمه الله - .

فإذا تأملت في وصية النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ ألا يدع في دبر كلِّ صلاة أن يقول: اللهم أعني على ذِكرك وشُكرِك وحسن عبادتك . علمت أنه لا قيام للعبد بهذه الأشياء - مِن ذكره وشكره وحسن عبادته سبحانه - إلا بإعانته سبحانه عليها ، وهذا يستلزم من العبد ويُحتّم عليه أن يجتهد في سؤال الله هذه المسألة العظيمة ، وأن يجعلها في صلاته .

وقال ابن القيم - رحمه الله -:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت