والإسناد من أعظم ما حُفِظ به الدِّين ، وهو مما اختصّت به هذه الأمة دون سائر الأمم .
قال ابن حزم - رحمه الله - عن النقل بالإسناد:
وهذا نقل خص الله تعالى به المسلمين دون سائر أهل الملل كلها ، وأبقاه عندهم غضا جديدا على قديم الدهور منذ أربعمائة عام وخمسين عاما ( هذا في عصره - رحمه الله - ) في المشرق والمغرب والجنوب والشمال يرحل في طلبه من لا يحصى عددهم إلا خالقهم إلى الآفاق البعيدة ، ويواظب على تقييده من كان الناقد قريبا منه ، قد تولى الله تعالى حفظه عليهم ، والحمد لله رب العالمين ، فلا تفوتهم زلّة في كلمة فما فوقها في شيء من النقل . انتهى .
ثم ذكر - رحمه الله - ما عند الأمم السابقة من الأسانيد ، وأنهم لا يقربون بأسانيدهم من أنبيائهم كقربنا بالإسناد من نبينا محمد صلى الله عليه على آله وسلم .
أسئلة اللقاء
السؤال الأول:
ما هو الحديث الموضوع ؟
الجواب:
الموضوع لغة: اسم مفعول مِنْ: وَضَعَ يَضَع .
ويأتي هذا اللفظ لمعانٍ عِدّة ، منها:
الإسقاط كـ"وَضَعَ الجناية عنه"أي أسقطها .
الاختلاق والافتراء ، كَـ"وضع فلان القصة"أي اختلقها وافتراها .
قال ابن منظور:
وضَعَ الشيءَ وَضْعًا: اخْتَلَقَه . و تَواضَعَ القومُ على الشيء: اتَّفَقُوا عليه . و أَوْضَعْتُه في الأَمر إِذا وافَقْتَه فيه على شيء . انتهى .
وفي اصطلاح المُحدِّثين: هو ما نُسب إلى الرسول صلى الله عليه على آله وسلم اختلاقًا وكذِبًا مما لم يقُله أو يُقرّه .
وعرّفه ابن الصلاح بأنه: المختلق المصنوع .
وبعبارة مختصرة:
هو الحديث المكذوب على النبي صلى الله عليه على آله وسلم .
السؤال الثاني:
كيف نشأ الوضع في الحديث ؟ و هل مازال الوضع في الحديث حتى يومنا هذا ؟
الجواب:
نشأ الوضع بالتحديد بعد الفتنة التي قُتِل فيها - ظُلمًا وعُدوانًا - الخليفة الراشد عثمان بن عفان - رضي الله عنه -