فبدايات الوضع كانت بعد هذه الفتنة التي عمّت الأمة ، وبعد ظهور أولئك البُغاة الأدعياء ، ومُثيري الفتن ، وعلى رأسهم ابن السوداء اليهودي عبد الله بن سبأ ، فاليهود أفسدوا دين النصارى ، وهم يُريدون بذلك إفساد دين المسلمين ، ولكن دين الله محفوظ .
قال العالم الجليل ، والإمام الفذّ محمد بن سيرين - رحمه الله -:
كانوا لا يسألون عن الإسناد ، فلما وقعت الفتنة قالوا: سمّوا لنا رجالكم ، فننظر إلى أهل السنة فنأخذ حديثهم ، وإلى أهل البدعة فلا يؤخذ حديثهم .
ويعني بالفتنة مقتل عثمان - رضي الله عنه - .
فبدأ الوضع يظهر في فضائل الخلفاء الراشدين أو بعضهم .
ولكن الوضع لم يظهر بشكل واضح خلال القرنين الأول والثاني ، لوجود الصحابة - رضي الله عنه - الذين هم أمنة للأمة كما أخبر النبي صلى الله عليه على آله وسلم .
ثم لوجود التابعين الذين هم خير الناس بعد الصحابة - رضي الله عنهم -
وهذا يؤكد على حقيقة أنها لا تظهر البدع ، ولا الافتراءات إلا عند قلّة العلماء .
وقد كان الصحابة - رضي الله عنهم - يُشدّدون في مسألة التحديث عن النبي صلى الله عليه على آله وسلم ، ويتحرّون الدقّة في الألفاظ .
ولذا كان أنس بن مالك إذا أراد أن يُحدّث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تغير لونه ثم قال: أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم .
روى مسلم - في المقدمة - عن ابن عباس أنه قال: إنما كنا نحفظ الحديث والحديث يحفظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأما إذ ركبتم كل صعب وذلول فهيهات .