فهرس الكتاب

الصفحة 1307 من 8206

وروى عن طاووس قال: جاء هذا إلى ابن عباس - يعني بشير بن كعب - فجعل يحدثه ، فقال له ابن عباس: عُد لحديث كذا وكذا ، فعاد له ، ثم حدثه ، فقال له: عُد لحديث كذا وكذا ، فعاد له . فقال له: ما أدري أعرفت حديثي كله وأنكرت هذا ؟ أم أنكرت حديثي كله وعرفت هذا ؟ فقال له ابن عباس: إنا كنا نحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ لم يكن يُكذب عليه ، فلما ركب الناس الصعب والذلول تركنا الحديث عنه .

وروى عن مجاهد قال: جاء بشير العدوي إلى ابن عباس فجعل يحدث ويقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجعل ابن عباس لا يأذن لحديثه ولا ينظر إليه . فقال: يا ابن عباس ما لي لا أراك تسمع لحديثي ؟ أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تسمع ؟ فقال ابن عباس: إنا كنا مرة إذا سمعنا رجلا يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ابتدرته أبصارنا وأصغينا إليه بآذاننا ، فلما ركب الناس الصعب والذلول لم ينفذ من الناس إلا ما نعرف .

وبُشير بن كعب هذا لم يكن من الوضّاعين ، فهو ثقة مُخضرم - أي أدرك زمن النبي صلى الله عليه على آله وسلم ، ولم يلقَه .

وإنما أعرض عنه ابن عباس - رضي الله عنهما - لأنه كان يُكثر الرواية ، ويروي عن أهل الكتاب .

وكانت هناك بواعث ودوافع أدّت إلى نشأة الوضع وانتشاره ؛ فمنها:

1 -الخلافات السياسية ، وكما أشرتْ أن بداية ذلك كان بعد مقتل عثمان - رضي الله عنه - ثم انتشرت الخلافات السياسية ، وانتشر معها الكذب .

2 -الخلافات المذهبية ، فقد أدّت الخلافات المذهبية إلى وضع الأحاديث ، فالرافضة أكذب الناس ، حتى أن رجلًا منهم تاب فقال: كُنّا إذا اجتمعنا فاستحسنّا شيئا جعلناه حديثًا .

وقد سُئل الإمام مالك عن الرافضة فقال: لا تُكلّمهم ، ولا تروِ عنهم ، فإنهم يكذبون .

وقال الشافعي: ما رأيت في أهل الأهواء قومًا أشهد بالزور من الرافضة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت