فهرس الكتاب
ولا يجوز أن يُنسب الحديث إلى النبي صلى الله عليه على آله وسلم إلا بعد التأكد من صحته ، بأن يكون الحديث في كتاب اشترط صاحبه الصحة كالصحيحين ، أو ينصّ إمام على صحة الحديث ، وهكذا .
وفي المقابل فإن الحديث إذا عُلِمت صحته فإنه يُعمل به ، ولو لم يعلم أن أحدًا عمل به من قبل ، إلا أن يكون الحديث منسوخًا .
قال العلامة القاسمي في قواعد التحديث - في كلامه على ثمرات الحديث الصحيح ومعرفته -:
الثمرة الخامسة: لزوم قبول الصحيح ، وأن لم يعمل به أحد . قال الإمام الشافعي في الرسالة: ليس لأحد دون رسول الله صلى الله عليه على آله وسلم أن يقول إلا بالاستدلال ، ولا يقول بما استحسن ، فإن القول بما استُحسِن شيء يُحدِثه لا على مثالٍ سابق . انتهى .
فالصحيح أنه لا يُعمل بالحديث إلا إذا صحّ .
ولذا كان الإمام الشافعي - رحمه الله - يقول كثيرًا: إن صحّ الحديث .
يعني في مسألة مُعينة إذا صح الحديث عمل به .
كما قال ذلك في الوضوء من لحوم الإبل .
نقل الحافظ ابن حجر عن البيهقي أنه قال: حكى بعض أصحابنا عن الشافعي قال: إن صح الحديث في لحوم الإبل قلتُ به . قال البيهقي: قد صحّ فيه حديثان ؛ حديث جابر بن سمرة وحديث البراء . قاله أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه .
وهذا من إنصاف البيهقي - رحمه الله - فهو شافعي المذهب ، ومع ذلك قال بخلافه فيما صحّ فيه الحديث وتبيّن له فيه الدليل .
فالعبرة عند السلف بِصحّة الحديث لا بمن قال به أو عمل بموجبه .
والله أعلم .
السؤال السابع
ما هي القواعد التي وضعها علماء الحديث لكشف الأحاديث الموضوعة ؟
الجواب:
أولًا: تقدم الكلام على أن السنة داخلة في عموم قوله تعالى: ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) وأن السنة داخلة في مسمّى الذِّكْر المحفوظ .
وتقّدمت كلمة ابن المبارك - رحمه الله - حينما قال عن الأحاديث الموضوعة: يعيش لها الجهابذة