فهرس الكتاب

الصفحة 1340 من 8206

فربطه بحيث يرى ساحة المعركة ، ففعل هذا في نفسه أشد مما لو جُلِد على الخمر .

حتى كان مما قاله:

كفى حزنا أن تطرد الخيل بالقنا *** وأترك مشدودا على وثاقيا

والقصة صحح إسنادها الحافظ في الإصابة .

وهذا يعني أنهم كانوا يرون العمل للدين مسؤولية الجميع ، وأن المعصية ليست عُذرا في التأخر ولا في التخلّف عن خدمة الدِّين .

وأن ينظر فيمن خدموا الدين من الصغار الكبار

وأن يقرأ في سير الصحابة رضي الله عنهم ، ليرى كيف كان سباق أبناء الصحابة - وهم دون البلوغ - إلى نُصرة هذا الدين ، وقصة عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه مع معاذ بن عمرو بن الجموح ومعاذ بن عفراء في قتل أبي جهل يوم بدر مُخرّجة في الصحيحين .

وينظر في المقابِل ما يبذله أهل الباطل لباطِلهم ، فكم من صبي خدم النصرانية المحرّفة ؟!

يُذكر في الحملات الصليبية أن صبيًا خرج على نصارى أوربا موهمًا إياهم أنه تلقى رسالة من المسيح يأمر أطفال أوربا بالصمود للشرق لنصرة الحملات الصليبية على بلاد الإسلام آنذاك ! فتم تجميع أكثر من ثلاثين ألف طفل نصراني لهذا الغرض !

ولكن قادة تلك الحملات باعوهم فيما بعد !

فهؤلاء أطفال يخدمون النصرانية ، ويُغادِرون بلادهم لأجل خدمة هذا الهدف الموهوم !

فأهل الحق أولى بنصرة الحق ، والعمل للدين القويم .

والله تعالى أعلى وأعلم .

وسؤال آخر: غالب الشباب تحركهم دائمًا عاطفتهم الجياشة حين تثار ، لكن هذه العاطفة ما تلبث أن تخمد وتنطفئ في عالم التقهقر والضعف .. فما هو الحل في ذلك .. ؟

الجواب:

هذه العاطفة الجياشة ما تلبث أن تُصدم وتتقهقر أمام الواقع المرّ ، وغالب من يتقهقر من تحكمه عواطفه ، ويحمله الحماس .

أما من يسير وِفق قواعد وضوابط فإنه يعلم أن ما يواجهه هو مِن سُن الله .

فإذا رأى قوة الباطل علِم أن هذه سُنة الإدالة والتدافع ، التي لا تنقلب موازينها ولا تختل إلا بالصبر واليقين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت