نعم .. تُعطيك تصوّرا عن محتوى الكتاب ولكنه لا يكفي
والقراءة السريعة تُشعرك بكِبر الحصيلة المقروءة ، ولا أثر لها في الغالب
وإنما القراءة المركّزة هي التي تُعطيك العلم
ثم تقييد العلم بفوائده
وهذه تختلف آراء النظّار فيها
فيرى قوم اتخاذ ما يُسمى بالكُنّاش ، وهو مفكرة تُقيّد فيها الفوائد
وهذه لها إيجابية جمع صيد الفوائد من بطون الكتب ، ولها سلبياتها ، إذ تُفقد هذه الفوائد بفقدان المفكِّرة .
ويرى آخرون أن تقييد الفوائد والدرر على أول صفحة بعد غلاف الكتاب أجدى وأحفظ
وهذه صعوبتها في تناثر الفوائد ، وإيجابيتها في حفظ الفوائد وبقائها
لدي بعض الكتب عليها تعليقات تزيد على عشر سنوات بل بعضها يصل إلى أكثر من خمس عشرة سنة
وكنت قيّدت بعض الفوائد في بعض الكراريس ، وبعضها لا أجده الآن ، وإن كان لم يمضِ عليها سوى أربع أو خمس سنوات .
ثم من أراد البدء في القراءة فلا يأخذ المطوّلات فيمضي الوقت ويملّ ، إذ يشعر أنه بعد مضي فترة من القراءة لم يقرأ سوى بعض مجلد في سلسلة مجلّدات !
بينما لو أخذ كُتيبا ثم قرأه ثم أخذ كتابا ليس بالطويل وقرأه ثم ثالث وهكذا ، فإنه سوف يشعر انه قرأ شيئا وحصّل حصيلة .
ورأيت أن القراءة مفيدة ونافعة حتى في الأوقات الضائعة !
عند النوم مثلا .. بعض الناس يتقلّب على فراشه ، وتدور الأفكار برأسه ، ويضيع عليه هذا الوقت ، ولكنه لو قرأ أذكار النوم حينما وضع جنبه على فراشه ثم أمسك بكتاب وقرأ فإنه سوف يُستفيد ثلاث فوائد:
الأولى: عدم إضاعة هذا الوقت
الثانية: طرد جيوش الهموم المتواردة
الثالثة: تحصيل فائدة من القراءة
ومما كان يصنعه ابن عقيل الحنبلي رحمه الله أنه كان إذ تعب من الكتابة استلقى على ظهره وأخذ يفكِّر ويستحضر ما سوف يكتبه !
فلا وقت لديه ضائع !