فديننا وسط بين إفراط اليهود وتفريط النصارى . وهو وسط في العبادات ، ووسط في المعاملات . يُعطي كل ذي حق حقّه ، من غير إجحاف ولا تطفيف .
ومن هنا فإن قضايا المعاملات لم تُترك لأهواء البشر ولا لتصرّفاتهم إذ يَحْكُم ذلك النزعات الفردية ، والأهواء الشخصية ، والمصالح المشتركة لكل طائفة على حساب الأخرى .
فقد جاء الإسلام بقضايا المعاملات بين الناس أنفسهم ، كما جاء بقضايا المعاملات بين الناس وبين خالقهم .
والعلاقات الزوجية جزء من المعاملات بل من أهم المعاملات لطولها وملازمتها في الغالب ، لذا فقد جعل الإسلام فيها ومنها المخرج لكلا الطرفين نظرا لأنه قد يشوبها ما يشوبها من كدر وضيق .
ومن هنا كان اقتراح الأخت الفاضلة فدى - بارك الله فيها - في إجرءا هذا اللقاء حول هذه المسألة ، ألا وهي الخُلْع .فأما تعريفه فـ:
الخُلْع في اللغة مأخوذ من خَلَعَ الثوب .
وهو بالضمّ (الخُلْع ) اسم .
وبالفتح (الخَلْع ) المصدر .
ومعناه في اللغة واسع .
وأما في اصطلاح الفقهاء فهو:
فراق الزوج زوجته بِعوض بألفاظ مخصوصة .
فائدته: تخليص الزوجة من زوجها على وجه لا رجعة فيه إلا برضاها ، وبعقد جديد .
الأصل فيه: قوله تعالى ( وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُواْ مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلاَّ أَن يَخَافَا أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ )
ومِن السُّنّة قصة امرأة ثابت بن قيس رضي الله عنه وعنها، والقصة أخرجها البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما أن امرأة ثابت بن قيس أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله ثابت بن قيس ما أعتب عليه في خلق ولا دين ، ولكني أكره الكفر في الإسلام .