ويأتي هذا اللفظ لمعانٍ عِدّة ، منها:
الإسقاط كـ"وضع الجناية عنه"أي أسقطها .
الاختلاق والافتراء ، كَـ"وضع فلان القصة"أي اختلقها وافتراها .
قال ابن منظور:
وضَعَ الشيءَ وَضْعًا: اخْتَلَقَه . و تَواضَعَ القومُ على الشيء: اتَّفَقُوا عليه . و أَوْضَعْتُه في الأَمر إِذا وافَقْتَه فيه على شيء . انتهى .
وفي اصطلاح المُحدِّثين: هو ما نُسب إلى الرسول صلى الله عليه على آله وسلم اختلاقًا وكذِبًا مما لم يقُله أو يُقرّه .
وعرّفه ابن الصلاح بأنه: المختلق المصنوع .
وبعبارة مختصرة:
هو الحديث المكذوب على النبي صلى الله عليه على آله وسلم .
والله أعلم
منابر الجواهر:
س2:
2-كيف نشأ الوضع في الحديث ؟ و هل مازال الوضع في الحديث حتى يومنا هذا ؟
الجواب:
نشأة الوضع:
نشأ الوضع بالتحديد بعد الفتنة التي قُتِل فيها - ظُلمًا وعُدوانًا - الخليفة الراشد عثمان بن عفان - رضي الله عنه -
فبدايات الوضع كانت بعد هذه الفتنة التي عمّت الأمة ، وبعد ظهور أولئك البُغاة الأدعياء ، ومُثيري الفتن ، وعلى رأسهم ابن السوداء اليهودي عبد الله بن سبأ ، فاليهود أفسدوا دين النصارى ، وهم يُريدون بذلك إفساد دين المسلمين ، ولكن دين الله محفوظ .
قال العالم الجليل ، والإمام الفذّ محمد بن سيرين - رحمه الله -:
كانوا لا يسألون عن الإسناد ، فلما وقعت الفتنة قالوا: سمّوا لنا رجالكم ، فننظر إلى أهل السنة فنأخذ حديثهم ، وإلى أهل البدعة فلا يؤخذ حديثهم .
ويعني بالفتنة مقتل عثمان - رضي الله عنه - .
فبدأ الوضع يظهر في فضائل الخلفاء الراشدين أو بعضهم .
ولكن الوضع لم يظهر بشكل واضح خلال القرنين الأول والثاني ، لوجود الصحابة - رضي الله عنه - الذين هم أمنة للأمة كما أخبر النبي صلى الله عليه على آله وسلم .
وهذا يؤكد على حقيقة أنها لا تظهر البدع ، ولا الافتراءات إلا عند قلّة العلماء .