ناسِين أو متناسِين قوله تعالى: (وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) .
"قيل: الغِنَى - هاهنا - القناعة . وقيل: اجتماع الرِّزْقَين: رِزْق الزوج ورِزْق الزوجة . وقال عُمَر: عَجِبْتُ لمن ابتغى الغِنَى بغير النكاح"ذَكَرَه القرطبي .
غافِلين أو مُتغافِلين عن قوله عليه الصلاة والسلام: ثلاثة حَقّ على الله عز وجل عَونهم: المكاتب الذي يُريد الأداء ، والناكِح الذي يُريد العفاف ، والمجاهد في سبيل الله . رواه الترمذي والنسائي ، وهو حديث صحيح .
فأين نحن من هذا الضمان الرباني والضمان النبوي ؟!
وكم من الناس كانت لديه وظيفة أو كان غنيًا ، ثم طُرد من وظيفته ، أو افتقر بعد غِنَى ؟!
فليست الوظيفة هي التي تَضْمَن الرزق ، ولكن الرزق في السماء: ( وَفِي السَّمَاء رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ )
ولِيُعْلَم أن من مُقتَضى الإيمان الاستسلام والتسليم لله عز وجّل ولرسوله صلى الله عليه وسلم ..
قال تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا مُبِينًا)
وهذه الآية نَزَلَتْ في شأن الرضا بالخاطب أيًّا كان ، إذا كان مَرضيّ الدِّين والْخُلُق .
قال ابن كثير: قال مجاهد وقتادة ومقاتل بن حيان أنها نزلت في زينب بنت جحش رضي الله عنها حين خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم على مولاه زيد بن حارثة رضي الله عنه فامتنعت ثم أجابتْ . اهـ .
كما أن ردّ الخاطب الكفء ردّ لأمره صلى الله عليه وسلم ، وهذا سبب للفِتنة أيضا .
قال تعالى: (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)