ويُريدون من موليّاتهم قَبول مَنْ يَتقدَّم لِخطبتهنّ من أقاربهم .. وإن كانوا من أفجر الناس .. بل ولو كانوا لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر !
فلو كان القريب تارِكًا للصَّلاة .. أو كان مُعتقِدًا للباطِل .. قَبِلُوه ..
وقد يَكون القريب أراد رَفع قريبه بِمُصاهَرتِه !
فعن عائشة رضي الله عنها أن فتاة دَخَلَتْ عليها ، فقالت: إن أبي زوّجني ابن أخيه ، ليرفع بي خسيسته ! وأنا كارهة . قالت: اجلسي حتى يأتي النبي صلى الله عليه وسلم ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته ، فأرسل إلى أبيها فدعاه ، فَجَعَلَ الأمر إليها ، فقالت: يا رسول الله قد أجَزْتُ ما صَنَع أبي ، ولكن أردت أن أُعْلِم أللنساء من الأمر شيء . رواه الإمام أحمد والنسائي .
وفي رواية لأحمد: ولكن أرَدْتُ أن تَعْلَم النساء أن ليس للآباء من الأمر شيء !
وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن جارية بِكرًا أتت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت أن أباها زوجها وهي كارهة ، فخيّرها النبي صلى الله عليه وسلم . رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه .
ولو كان البعيد تَقيّا نقيّا .. على خُلُق ودِين .. لرّدّوه أسوأ الرَّدّ !
بل وربما طَعنوا في دِينه وأمانته من غير بيّنة !
إن المقياس الشرعي لِقَبول الخاطِب: هو رضا الدِّين والْخُلُق .. ولا اعتبار بِغيرها
في حين أن من اعتبارات الناس اليوم:
كونه من نفس القبيلة !
كونه أعزبا لم يتزوّج !
بل ويشترط بعضهم كونه لم يَسْبِق له الزواج !
حتى قالت امرأة عن خاطِب ابنتها:"نُريده في قراطيسه"!!
فكان أن طُلِّقتْ ابنتها بعد سنة من زواجها ، ثم تزوّجتْ مرة ثانية ، فطُلِّقتْ ، وتزوّجت ثالثة !
لا أقول ذلك شامِتًا بل مُذكِّرًا ومُعتَبِرًا .
ومن اعتبارات الناس
كونه غنيًا ذا وظيفة أو منصب !