فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 8206

وهذا يَعني أن من اختار من ألأولياء تَزويج مَن لا يُرضى دِينه وخُلُقه .. أنه طالب للفساد ! مُبْتغٍ للفتنة !

وفي الحديث من الفوائد:"أن المرأة إذا طَلَبَتْ من الولي تزويجها من مُسَاوٍ لها في الدِّين لَزِمَه"كذا قال المناوي .

ومن ذلك الفساد الذي أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم أن يتأخّر زواج الفتاة .. وقد يَحمِلها ذلك - إن لَمْ تُراقِب الله - على مواقعة الفواحِش ..

فتاة .. وقعت في الفاحشة .. ثم دَخلتِ السِّجن .. فسألوها عما حَمَلها على ذلك ، وعن سبب وقوعها في الفاحشة ..

فقالت:

أبي - لا سامحه الله - !

قالوا: كيف ؟

قالت: كان يَردّ الخطّاب منذ أن كان عمري ثمانية عشر عامًا .. فلما أكثر مِن ردِّهم .. لم يَطرُق أبوابنا خاطِب .. حتى جاوزت الثلاثين .. فأردت أن أنتقِم من أبي بهذا الفِعل !

إننا لا نرى هذا عُذرًا أمام الله .. ولا نُسوِّغ هذا .. ولا - والله - لا نتمنّاه لِبنات المسلمين ..

ولكن هذه عِظة وعِبرة

وهذا من الفساد العريض ..

ألا تَرون أن ذلك الأب يتحمّل وِزر تلك الجناية ؟!

ومن ذلك الفساد .. أن يُعاقَب الوليّ الذي ردّ الأكْفَاء - أو الفتاة التي ردّتِ الأكْفَاء - يُعاقَبون بتأخّر الزواج .. وقد يَفوت القِطار !

حدّثني من أثِق به .. أن شابًا خَطَب فتاة .. فرفضوه دون عُذر شرعي .. فخطب أخرى فتزوّج .. ثم رُزِق بِذُرِّيّة .. قال: وبلغ ابنه الثانية عشرة مِن عُمره .. وهي لم تتزوّج !

وآخر - أعرفه - خَطَب فتاة فَردّوه أهلها بِحجّة واهية .. فتأخّر زواجها قُرابة عشر سنوات ..

فاعتبروا يا أولي الأبصار ..

فإن هذا مما يَدخُل تحت: الفساد الكبير .. والفساد العريض ..

وكل هذا من الفِتن ..

وإن تَعْجَب فاعْجَب لآباء وأولياء .. يَتَقدَّم إليهم الخاطب الكفء .. الذي يُرضى دِينه وخُلُقه .. فَيَردّونه لأتْفَه الأسباب !

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت