حدث عنه ابناه هشام بن حكيم ، وهو صحابي مثل أبيه . وكان ابنه هذا صليبًا مهيبًا ، كان يأمر بالمعروف ، وينهى عن المنكر ، فكان عمر رضي الله عنه إذا رأى مُنكرًا قال: أمّا ما عِشتُ أنا وهشام بن حكيم ، فلا يكون هذا .
قال الإمام الذهبي: وكان حكيم علامة بالنسب فقيه النفس كبير الشأن .
من مناقبه: قال حكيم بن حزام رضي الله عنه: كان محمد صلى الله عليه وسلم أحب الناس إلي في الجاهلية ، فلما نبىء وهاجر ، شهد حكيم الموسم كافرًا ، فوجد حلة لذي يزن تباع ، فاشتراها بخمسين دينارا ، ليهديها إلى رسول الله ، فقدم بها عليه المدينة ، فأراده على قبضها هدية ، فأبى . قال: إنا لا نقبل من المشركين شيئا ، ولكن إن شئت بالثمن . قال حكيم: فأعطيته حين أبى علي الهدية ، يعني بالثمن .
فلبسها ، فرأيتها عليه على المنبر ، فلم أر شيئا أحسن منه يومئذ فيها ، ثم أعطاها أسامة ، فرآها حكيم على أسامة ، فقال: يا أسامة أتلبس حلة ذي يزن ؟ قال: نعم ! والله لأنا خير منه ، ولأبي خير من أبيه .
قال حكيم بن حزام رضي الله عنه: يا رسول الله أرأيت أشياء كنت أتحنث بها في الجاهلية من صدقة أو عتاقة وصلة رحم ، فهل فيها من أجر ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أسلمت على ما سلف من خير . رواه البخاري ومسلم .
وفي رواية لمسلم: قلت: فو الله لا أدع شيئا صنعته في الجاهلية إلا فعلت في الإسلام مثله . وكان أعتق في الجاهلية مائة رقبة وحمل على مائة بعير ، ثم أعتق في الإسلام مائة رقبة وحمل على مائة بعير .
قال مصعب بن عثمان سمعتهم يقولون: لم يدخل دار الندوة للرأي أحد حتى بلغ أربعين سنة إلا حكيم بن حزام فإنه دخل للرأي وهو ابن خمس عشرة .
وهذا يدلّ على رجاحة عقله رضي الله عنه .