كرمه: قال حكيم: كنت تاجرا أخرج إلى اليمن وآتي الشام فكنت أربح أرباحا كثيرة فأعود على فقراء قومي ، وابتعت بسوق عكاظ زيد بن حارثة لعمتي بست مئة درهم ، فلما تزوج بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهبته زيدًا فأعتقه ، فلما حج معاوية أخذ معاوية مني داري بمكة بأربعين ألف دينار فبلغني أن ابن الزبير قال: ما يدري هذا الشيخ ما باع . فقلت: والله ما ابتعتها إلا بِزِقّ من خمر ، وكان لا يجيء أحد يستحمله في السبيل إلا حمله .
ولما حاصر مشركو قريش بني هاشم في الشعب كان حكيم تأتيه العير بالحنطة فيقبلها الشعب ثم يضرب أعجازها ، فتدخل عليهم فيأخذون ما عليها .
وقال مصعب بن ثابت: بلغني والله أن حكيم بن حزام حضر يوم عرفة ومعه مئة رقبة ومئة بدنة ومئة بقرة ومئة شاة ، فقال: الكل لله .
ولما توفي الزبير لقي حكيم عبد الله بن الزبير ، فقال: كم ترك أخي من الدَّين ؟ قال: ألف ألف . قال: عليّ خمس مئة ألف .
استعفافه: قال حكيم بن حِزامٍ رضيَ اللّهُ عنه: سألتُ رسولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم فأعطاني ، ثمّ سألتهُ فأعطاني ، ثم سألته فأعطاني ثمّ قال: يا حكيمُ ! إنّ هذا المالَ خَضِرةٌ حُلوة ، فمن أخذَهُ بَسخاوةِ نفسٍ بوركَ له فيه ، ومن أخذَهُ بإشْرافِ نفسٍ لم يُبارَك له فيه ، كالذي يأكلُ ولا يشبَعُ . اليدُ العُليا خيرٌ منَ اليدِ السّفلى . قال حكيمٌ: فقلتُ: يا رسولَ اللّهِ ، والذي بَعثكَ بالحقّ لا أرزأُ أحدًا بعدَكَ شيئًا حتى أُفارِقَ الدنيا . متفق عليه .