فهرس الكتاب
وإذا كانا لا يستطيعان الوصول إلى شعب أبي طالب فهل هناك أي دليل تاريخي يثبت أنهما قدما شيئا للمسلمين بطريقه أو بأخرى في تلك الأيام وخصوصا أن قريش منعت التعامل والتزاوج مع النبي وبني هاشم .
الردّ:
أولًا: أهل السنة لا يُعتَبرون من مُخالِفي آل البيت ، بل هم من موافقيهم .
وتقدّم قبل قليل أن مسند الإمام عليّ رضي الله عنه أكثر من مُسند ثلاثة من الخلفاء قبله .
ثانيًا: كان هذا الحصار الآثم الظالِم ضد بني هاشِم وبني المطّلب .
قال الإمام البيهقي: وحين بُعِث رسول الله صلى الله عليه وسلم بالرسالة آذاه قومه وهَمُّوا به فقامت بنو هاشم وبنو المطلب مسلمهم وكافرهم دونه ، وأبوا أن يُسْلِموه ، فلما عرفت قريش أن لا سبيل إلى محمد صلى الله عليه وسلم معهم اجتمعوا على أن يكتبوا فيما بينهم على بني هاشم وبني المطلب أن لا يُنكحوهم ولا يَنكحوا إليهم ، ولا يبايعوهم ولا يبتاعوا منهم ، وعمد أبو طالب فأدخلهم الشعب شعب أبي طالب في ناحية من مكة ، وأقامت قريش على ذلك من أمرهم في بني هاشم وبني المطلب سنتين أو ثلاثا .
وهذا الحصار كان بعد قوّة الإسلام وفُشوّه وانتشاره .
وكان ذلك بعد إسلام حمزة رضي الله عنه وبعد إسلام عُمر رضي الله عنه .
قال الإمام ابن كثير: وقال ابن هشام عن زياد عن محمد بن اسحاق: فلما رأت قريش أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نزلوا بلدًا أصابوا منه أمنًا وقرارا ، وأن النجاشي قد منع من لجأ إليه منهم ، وأن عُمَر قد أسلم فكان هو وحمزة مع رسول الله وأصحابه ، وجعل الإسلام يفشو في القبائل ، فاجتمعوا وائتمروا على أن يَكتبوا كتابا يَتعاقدون فيه على بني هاشم وبني عبد المطلب على أن لا ينكحوا إليهم ولا يُنكحوهم ، ولا يَبيعوهم شيئا ولا يَبتاعوا منهم . اهـ .
وهذا يدل على تَقدّم إسلام عُمر رضي الله عنه .
بل كان عُمر رضي الله عنه من أسباب قوّة المسلمين .