فهرس الكتاب
ففي هذا الحديث أنها سألته الطلاق ؛ لأنها لم تُحبّه
وفيه أنها ردّت عليه المهر ؛ لأنها هي التي طلبت الطلاق .
فهي لا تعيبه في خلق ولا دين ولكنها لا تُحبّه.
قال ابن حجر رحمه الله:
قولها: ولكني أكره الكفر في الإسلام: أي أكره أن أقمت عنده أن أقع فيما يقتضي الكفر ، وانتفى أنها أرادت أن يحملها على الكفر ويأمرها به نفاقا بقولها: لا اعتب عليه في دين ، فتعيّن الحمل على ما قلناه . انتهى .
فهي تكرهه ، ومعلوم أن الحب من الله لا يأتي بوصفه ، فبعض النساء من أول أيامها ربما لا تُطيق حتى النظر إلى زوجها ، والحب والمحبة من الله ، فلا تأتي بالقوّة !
قال عليه الصلاة والسلام: إن المِقَة من الله . رواه الإمام أحمد وغيره .
والمقة هي المحبة .
أما المختلِعة فقد اختلف العلماء في عدّتها: هل تعتد بعد الخلع بحيضة أو تعتد كعدّة المطلّقة ؟
والصحيح أنها تعتدّ بحيضة واحدة لما رواه أبو داود عن ابن عباس رضي الله عنهما أن امرأة ثابت بن قيس اختلعت منه فجعل النبي صلى الله عليه وسلم عدّتها حيضة .
وروى ابن أبي شيبة عن نافع عن بن عمر أن الرُّبيِّع اختلعت من زوجها فأتى عمها عثمان ، فقال: تعتد بحيضة . وكان بن عمر يقول: تعتد ثلاث حيض حتى قال هذا عثمان ، فكان يُفتي به ويقول: خيرنا وأعلمنا .
يعني بذلك عثمان بن عفان رضي الله عنه .
فإذا حاضت بعد الخُلع ثم طهرت فقد انقضت عدّتها .
والسبب في ذلك - والله أعلم -
أن العِدّة جُعلت في حال الطلاق بثلاث حيض - في غير حامل -
حتى يحصّل التّروّي والمراجعة ، ولذلك لا يُخرج الرجل زوجته من بيته إذا طلّقها طلاقا رجعيا ولا يحل له ذلك .
قال سبحانه وتعالى: ( لا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلاّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ )
أما لماذا ؟