فَيَرى علماء أهل المدينة وعلماء الحديث أن السُّنن والآثار قد جاءت بالعقوبات المالية كما جاءت بالعقوبات البدنية (7) .
و"أهل المدينة يَرَون العقوبات المالية مشروعة حيث مَضَتْ بها سنة رسول الله وسنة خلفائه الراشدين" (8) .
وبعض صُوَر العقوبات المالية قولٌ عند الشافعي باعتبار ما بَلَغَه من الحديث (9) .
وعلّق القول به على صحة الحديث . قال الشافعي: ولا يُثبِتُ أهل العلم بالحديث أن تُؤخَذ الصدقة وشطر إبل الغالّ لِصَدَقَتِه ، ولو ثَبَتَ قُلنا به (10) .
ويُفهم من كلام الإمام النووي في المجموع القول به (11) .
وإن كان الشيرازي ادّعى نسخ العقوبات المالية (12) .
وحكى القول بالنّسخ غير واحد ، منهم حافظ المغرب ابن عبد البر (13) ، وابن حجر (14) ، والبهوتي (15) .
"وقد أنكر العقوبات المالية من أنكرها مِنْ أهل الكوفة ومن اتَّبَعهم وادَّعوا أنها منسوخة" (16) .
فهل ثبت النّسخ ؟
وهل توافرت فيه شروط القول به ؟
وهل صحّت الأحاديث في إثبات العقوبات المالية ؟
هذا ما سيتبيّن - إن شاء الله - مِِن خلال المبحث الثاني .
المبحث الثاني
في حُكم العقوبات المالية
المبحث الثاني: في حُكم العقوبات المالية
جاء النصّ على العقوبات المالية في أكثر من حديث ، واختلفتْ أنظار العلماء إليها بين تصحيح وتضعيف ، وبين قول بالنّسخ .
وقبل عَرض الْحُكم أسوق ما وقفتُ عليه من أدلّة هذا الباب:
الدليل الأول: حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أثقل صلاة على المنافقين: صلاة العشاء وصلاة الفجر ، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا ، ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتُقام ، ثم آمر رجلا فيُصلي بالناس ، ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار (17) .