كما قال: واعتمد النووي ما أشار إليه ابن حبان من تضعيف بهز ، وليس بِجَيِّد ؛ لأنه موثّق عند الجمهور ، حتى قال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين: بهز بن حكيم عن أبيه عن جده صحيح إذا كان دون بهز ثقة (24) . وقال الترمذي: تكلّم فيه شعبة ، وهو ثقة عند أهل الحديث ، وقد حسَّن له الترمذي عدة أحاديث ، واحْتَجّ به أحمد وإسحاق ، والبخاري خارج الصحيح ، وعلّق له في الصحيح (25) .
وفي الجرح والتعديل: قال أبو زرعة: بَهز بن حكيم صالح ، ولكنه ليس بالمشهور (26) .
وقال الذهبي: الإمام الْمُحَدِّث أبو عبد الملك القشيري البصري له عدة أحاديث عن أبيه عن جده (27) .
ونقل ابن الأثير عن الحربي أنه قال: غَلِط بهزٌ الراوي في لفظ الرواية ، وإنما هو:"وشُطِر مالِه"، أي يجعل مَاله شطرين ويَتخيّر عليه المصَّدِّق ، فيأخذ الصدقة من خير النِّصْفَين عقوبة لمنعه الزكاة ، فأما مالا تلزمه فلا . ثم ردّه بنقل قول الخطابي في قول الحربي: لا أعرف هذا الوجه (28) .
ودعوى غَلَط بهز بعيدة ومردودة ، فقد قال ابن القيم:
وقول الحربي إنه"وشُطِر"بوزن شغل - في غاية الفساد ، ولا يَعرفه أحد من أهل الحديث ، بل هو من التصحيف ، وقول ابن حبان: لولا حديثه هذا لأدخلناه في الثقات . كلام ساقط جدًا ، فإنه إذا لم يكن لضعفه سبب إلاّ روايته هذا الحديث ، وهذا الحديث إنما رُدّ لضعفه كان هذا دورًا باطلًا ، وليس في روايته لهذا ما يُوجب ضعفه ، فإنه لم يخالف فيه الثقات .
وهذا نظير رد مَنْ رَدّ حديث عبد الملك بن أبي سليمان بحديث جابر في شفعه الجوار ، وضعّفه بكونه روى هذا الحديث . وهذا غير موجب للضعف بحال (29) .
وإنما يُثبت الغلَط إذا عُرف الْمُقابِل . فأين هي الرواية التي تُقابِل رواية بهز حتى يُحكم على رواية بهز بالغلط ؟