وقد قال الشافعي: ليس الشاذ من الحديث أن يَروي الثقة ما لا يَرويه غيره ، هذا ليس بِشَاذّ ،إنما الشاذ أن يَروِي الثقة حديثًا يُخالِف فيه الناس (30) .
نعم . لو وُجِد من روى الحديث بخلاف رواية بهز لكان للترجيح أو القول بالغلط وجه ، أما مع عدم الْمُعارِض فلا وجه لتغليط الراوي .
ولذلك قال ابن عدي: لَم أرَ له حديثا مُنكرًا ، ولم أرَ أحدًا من الثقات يَختلف في الرواية عنه (31) .
وقال الشوكاني: وثَبَت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال - فَذَكَرَه - (32) .
وقال الألباني: حَسَن (33) .
وخلاصة القول أن هذا الحديث حَسَن من أجل الكلام في رواية بهز بن حكيم عن أبيه عن جدِّه ،"وجَدّ بهز بن حكيم اسمه معاوية بن حيدة القشيري" (34) .
وسبق القول بأنه"احْتَجّ به أحمد وإسحاق ، والبخاري خارج الصحيح ، وعلّق له في الصحيح".
وتعليق البخاري له في باب من اغتسل عريانا وحده في الخلوة ، ومن تَسَتَّر فالتستّر أفضل . وقال بهز عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم الله أحق أن يُستحيا منه من الناس (35) .
فهذا تعليق بصيغة الجزم .
وقال الترمذي: حديث بهز عن أبيه عن جده حديث حسن (36) .
فَثَبَت بهذا الحديث من جهة إسناده .
وبقي الكلام في النّسخ ، وسيأتي لاحقًا - إن شاء الله - .
الدليل الثالث: حديث سويد بن مقرن رضي الله عنه قال: لقد رأيتني سابع سبعة من بني مُقرِّن مالنا خادم إلا واحدة لطمها أصغرنا ، فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نعتقها
وفي رواية: لقد رأيتني وإني لسابع إخوة لي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وما لنا خادم غير واحد فَعَمِدَ أحدُنا فَلَطَمَهُ ، فأمَرَنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نعتقه (37) .