قال: يا أم حارثة إنها جنان في الجنة ، وإن ابنك أصاب الفردوس الأعلى . رواه البخاري .
حارثة كان بارًّا بأمه
فما بلغ من برِّه بها ؟
قالوا: كان يُطعمها بيده
وأين أوصله برّه ؟
أوصله إلى الفردوس
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بينا أنا أدور في الجنة سمعت صوت قارئ فقلت من هذا ؟
فقالوا: حارثة بن النعمان
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كذلكم البر . كذلكم البر .
قال: وكان أبرَّ الناس بأمِّه . رواه الإمام أحمد وابن حبان والحاكم ، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، وهو كما قال .
هذه أم حارثة
فقدت فلذة كبدها
وابنها البارّ
ومع ذلك تسأل بكل هدوء:
فإن كان في الجنة صبرتُ ، وإن كان غير ذلك اجتهدت عليه في البكاء .
ياله من أدب مع مقام النبوة
ويالها من امرأة صابرة محتسبة
احتسبت مقتله في سبيل الله
أما القتل فقد قُتِل
غير أن ما أهمها هو مصير ابنها ومآله بعد مقتله
فإن كان في الجنة فسوف تصبر وتتصبّر
وإن كان غير ذلك اجتهدت عليه في البكاء لا جزعا على فقده
ولكن جزعا على مآله ومصيره .
اللهم ارض عنها وأرضها .
من سير الصالحات ( صابرات ... مُحتسبات ) [3]
قلعة شامخة من قلاع الصبر
ومدرسة من مدارس تعليم الأدب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
ومربية من الدرجة الأولى لتعليم الناس قدر مقام النبوة
روى ابن جرير الطبري في التاريخ عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال:
مرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بامرأة من بني دينار ، وقد أصيب زوجها وأخوها وأبوها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بأُحد ، فلما نُعوا لها
قالت: فما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟
قالوا: خيرا يا أم فلان . هو بحمد الله كما تحبين .
قالت: أرنيه حتى أنظر إليه ، فأشير لها إليه حتى إذا رأته قالت:
كل مصيبة بعدك جلل . تريد صغيرة .
المهم أن يسلم رسول الله صلى الله عليه وسلم