ولو قُتِل زوجها وأخوها وأبوها
ولسان حالها: نفسي لنفسك الفداء
أكلّ هذا الحب ؟
أكل هذا الحب كانت تُكنّه تلك الصدور لرسول الله صلى الله عليه وسلم ؟
بل وأعظم
مَنْ يقول: إن المرأة لا صبر لها ؟
أمّن يقول: إن الجزع فيهن هو الأصل ؟
أمّن يقول: إن المصائب تَذهب بالعقول ؟
والله إن الرجل ليستصغر نفسه أمام هذه المرأة التي ما ذُكِر اسمها
ويتقالّ الصابر صبره مع صبرها
ويتحطّم كل تصنّع مع تلك السجيّة
إن تلك المرأة لم تفقد عمّها
ولم تُفجع بوليدها
ولكن قُتِل زوجها وأخوها وأبوها
أما لو قٌتِل واحد منهم لكفى به مصيبة
فكيف بهم جميعا في موضع واحد
ومع ذلك لم يكن السؤال سوى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وما ذا فعل ؟
أين من جزعت ؟
أين من تسخطت ؟
أين من ولولت ؟
أين من بكت وشقّت جيبها ؟
أين الثكالى ؟
أين ... واين ؟؟؟
لا أين ولا من أين !
أين من فقدت وليدها ... ولديها ثلاثة أو أربعة ؟؟؟
فبكت حتى احمرت أحداقها
أين من ناحت على فقد أبيها ... ولديها زوج وأولاد وإخوان ؟؟؟ أين من تشق جيبًا ( لا ذنب له ) لفقد عزيز ؟؟؟ أما لهن في هذه وغيرها من قلاع الصبر أسوة حسنة ؟؟؟
من سير الصالحات (الفقيهة العالمة العابدة المليحة الجميلة) ! [4]
كنت كتبت في سير الصالحات ثلاث حلقات تحت عنوان: من سير الصالحات ( صابرات ... محتسبات ) ثم توقفت حتى جاءني طلب ممن لا يُردّ له طلب ، بمتابعة الكتابة في هذا الموضوع ، فأجبت نزولًا عند رغبته .
وإنما أبرزت العنوان بما بين القوسين لفائدة لطيفة
أولًا: لم آتِ به من عند نفسي ، بل سُبقت به ، كما سيأتي .
ثانيًا: أنه لا تعارض بين الفقه والعلم والعبادة وبين الحُسن والجمال
والمُلاحظ أن أكثر الفتيات غرورًا أكثرهن جمالًا !!!
وما علمن أنهن ربما سُلبن ذلك الجمال في غمضة عين بحريق ونحوه
ثم إن من شكر واهب ذلك الجمال أن لا يُترفّع على عباد الله بسببه