الدليل الخامس: حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الثمر المعلَّق . فقال: من أصاب منه بِفِيهِ من ذي حاجة غير مُتّخِذ خُبْنَة (44) فلا شيء عليه ، ومن خَرَج بشيء فعليه غرامة مِثليه والعقوبة ، ومن سَرَق منه شيئا بعد أن يؤويه الْجَرين (45) فبلغ ثمن الْمِجَنّ فعليه القطع (46) .
وفي رواية قال سمعت رجلًا من مُزينة يَسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الْحَرِيسَة (47) التي تُوجد في مراتعها . قال: فيها ثمنها مرتين وضَرْب نكال ، وما أُخِذ من عَطَنِه (48) ففيه القطع إذا بلغ ما يُؤخذ من ذلك ثمن المجن .
قال: يا رسول الله فالثمار وما أُخذ منها في أكمامها ؟ قال: إن أخذ بِفَمِه ولم يَتَّخِذَ خَبنة فليس عليه شيء ، ومن احتمل فعليه ثمنه مرتين وضرب نكال ، وما أُخِذ مِنْ أجرانه ففيه القطع إذا بلغ ما يُؤخذ من ذلك ثمن الْمِجَنّ .
"قال الطحاوي: هذا الحديث تلقّت العلماء مَتْنَه بالقبول" (49) .
وقال الألباني: حسن (50) .
الدليل السادس: حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: رأى النبي صلى الله عليه وسلم عَلَيَّ ثوبين مُعصفرين ، فقال: أأمك أمرتك بهذا ؟! قلت: أغْسِلْهُما . قال: بل أحرقهما (51) .
الدليل السابع: عَمَل الصحابة رضي الله عنهم بالعقوبات المالية (52) .
الدليل الثامن: دليل عقلي: وهو إذا كان يجوز أن يُعزّر بالقتل ، فالمال لا شك أنه دون النّفس فيُمكن أن يُعزّر به .
وممن يُجوِّز التعزير بالقتل في الذنوب الكبار - أصحاب أبى حنيفة في مواضع يُسَمُّون القتل فيها سياسة ، كقتل من تكرر لواطه ، أو قَتْله بالمثقل ، فإنهم يُجوِّزون قتله سياسة وتعزيرا (53) .
كما أن الصحابة رضي الله عنهم قاتَلُوا من فرّق بين الصلاة والزكاة ، وقاتلوا من مَنَع الزكاة .