فهرس الكتاب

الصفحة 1573 من 8206

فهذه الأحاديث بمجموعها صحيحة ، وإن تُكلِّم في بعض أسانيدها ، إلا أن ما يُخص البحث هو ما يتعلّق بالعقوبات المالية ، وهذا واضح في الأحاديث إجمالًا .

أما على تفصيل الدلالات فأقول:

الحديث الأول: صريح في أن النبي صلى الله عليه وسلم هَمَّ بتحريق بيوت الذين يتخلّفون عن صلاة الجماعة ، وما مَنَعه عليه الصلاة والسلام من ذلك إلا لما فيها من النساء والذّريّة ، كما تقدّم بيانه .

وهذه عقوبة مالية .

والحديث الثاني: أصرح شيء في الباب ، ولذلك كثُر الكلام حوله ، وادّعاء نسخه .

والحديث الثالث: فيه أمْر النبي صلى الله عليه وسلم بعتق الخادم (54) ، وهو عقوبة مالِيّة ، فإنه إذا أعتقه من أجل عقوبته إياه كانت عقوبة له ، فلم ينتفع به من ناحية خدمته ولا من ناحية بيعِه .

ومثله حديث أبي مسعود البدري رضي الله عنه وقول النبي صلى الله عليه وسلم له: أما لو لم تفعل للفحتك النار ، أو لمستك النار .

وهذا يعني أن أبا مسعود عُوقِب في مالِه لينجو من العقوبة الأخروية .

وكذلك أمْر النبي صلى الله عليه وسلم لمعاوية بن الْحَكَم السلمي بإعتاق الجارية ، هو عقوبة في مالِه .

فمُلك اليمين يُعتبر من مالِ الإنسان ، فإذن اُعتِق عليه فقد عُوقِب في مالِه .

والحديث الرابع: سبق فيه قول الشوكاني: وفيه أيضا متمسك لقول مالك أنه يجوز التعزير بالقتل . وفيه دليل أيضا على أنه يجوز أخذ مال من ارتكب معصية مُستَحِلًا لها بعد إراقة دمه .

فإذا أُريق دمه لم يكن ماله بأعزّ من دمِه ، وهو قياس الأولى .

والحديث الخامس: فيه"ومن خَرَج بشيء فعليه غرامة مِثلَيه والعقوبة".

فهذه عقوبتان: مالية وبدنية .

فالمالية: غَرامة مثليه ، وهي صريحة أنها في مالِه .

والبدنيّة: العقوبة المطلَقَة ، ويُرجع في تقديرها إلى الحاكم .

وفي بعض رواياته:"فيها ثمنها مرتين وضَرْب نكال".

وهذا صريح في التّغريم ، وهو مُتعلّق بالمال .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت